جلال الدين السيوطي
409
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وقال القاضي ناصر الدين بن المنير في « الانتصاف » : أنتقل إلى الهجاء ، وقد أذن رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) لحسّان بن ثابت في هجاء المشركين ، فتأسيت ، وقلت : وجماعة كفروا برؤية ربّهم * هذا ووعد الله ما أن يخلفه وتلقّبوا عدليّة قلنا أجل * عدلوا بربّهم فحسبهم سفه وتلقّبوا الناجين كلا إنّهم * إن لم يكونوا في لظى فعلى شفه وقال العلامة سعد الدين التفتازاني في حاشية الكشّاف : لقد عورض ما أنشده أو أنشأه من الهذيان : لجماعة كفروا برؤية ربّهم * ولقائه فهم حمير مؤكفه فكما هم علموا بلا كيف فنحن * نرى فلم ينفعهم بالبلكفه هم عطلوه عن الصفات وعطّلوا * عنه الفعال فيا لها من متلفه هم نازعوه الخلق حتى أشركوا * بالله زمرة حاكة وأساكفه هم غلّقوا أبواب رحمته التي * هي لا تزال على العصاة مؤكّفه ولهم قواعد في العقائد رذلة * ومذاهب مجهولة مستنكفه يبكي كتاب الله من تأويلهم * بدموعه المنهلّة المستوكفه وكذا أحاديث النبيّ دموعها * منهم على الخدّين غير مكفكفه فالله أمطر من سحاب عذابه * وعقابه أبدا عليهم أوكفه وقال العلامة فخر الدين الجاربرديّ : عجبا لقوم ظالمين تستروا * بالعدل ما فيهم لعمري معرفه قد جاءهم من حيث لا يدرونه * تعطيل ذات الله مع نفي الصفة وقال آخر : الله يعلم والعلوم كثيرة * أيّ الفريقين اهتدى بالمعرفة ولسوف يعلم كلّ عبد ما جنى * يوم الحساب إذا وقفنا موقفه