جلال الدين السيوطي
383
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
تستند إلى علماء نحارير ولا إلى أعلام مشاهير . وأما الدراية فثمد لا يبلغ أفواها ومرض لا يبل شفاها ، ولا يغرنّكم قول الوزير مجير الدولة : وجوّل فكري في البلاد فلم يقع * على رجل في علمه غير راجل إلى أن جرى الطير السّنحّ فدلني * على فخر خوارزم رأس الأفاضل ولا قول المنتجب محمد بن أرسلان : وما ناصر الإسلام إلا ابن بجدة * محيط بعلم لا يحيط به الورى أبو القاسم المحمود محمود الذي * به تفخر الدنيا وناهيك مفخرا ولا قول السديد الأجلّ ذي المناقب علي « 1 » بن حمزة بن وهاس : وكم للإمام الفرد عندي من يد * وهاتيك مما قد أطاب وأكثرا أخي العزمة البيضاء والهمة التي * أنافت به علامة العصر والورى جميع قرى الدنيا سوى القرية التي * تبوأها دارا فداء زمخشرا وأحر بأن تزهى زمخشر بامرئ * إذا عدّ في أسد الشرى زمخ الشرا فلولاه ما طنّ البلاد بذكرها * ولا سار فيها منجدا ومغوّرا فليس ثناها في العراق وأهلها * بأعرق منه في الحجاز وأشهرا إمام فلينا من فلينا كلما * طبعناه سبكا كان أنضر جوهرا ومكة راووق الرجال فهاكه * مصفى وخذ من شئت منهم مكدّرا رسا طود تقوى فاض بحر فضائل * فكم دكّ أطوادا وغيّض أبحرا وتحت علاك الصدق سرّ مطهر * يمدان دينا كالمجرو نيّرا فلو لا سماء أشمست ثم أقمرت * كفى بمعاليه شموسا وأقمرا ولا قوله : لقد شجّني في أم رأسي عزمه * فأصبحت من عزم الإمام أميما تمنّيت لو لم ألقه وجهلته * فلم يخش قلبي بالفراق كلوما
--> ( 1 ) ضبطه المقرّي بضمّ أوله وفتح ثانيه . انظر : أزهار الرياض : 3 / 289 .