جلال الدين السيوطي
384
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
فرأيت أمرا يحشو الفؤاد مرآته * كلو ما ولقياه حشته علوما وكأين رأينا من أولي العلم والتقى * رجالا أناخوا بالحجاز قروما فأخمد أستاذ الزمان ضياءهم * فكان وكانوا شارقا ونجوما ولا قوله : أتى حرم الله العظيم مجاورا * فلله ما أذنت جمال وأينق فمن حوضه عبّت ظماء ذوي النّهى * فآبت رواء وهو ملآن يفهق ولا قول بعض المجيدين : دعوك بجار الله والله عالم * بأنّك جار الله حقا كما وجب لعمري لقد فاضت وأنت مفيضها * على حرم الله الصنائع والقرب رقبت ذمام الله في كلّ موطن * وآسيتهم بالعلم طورا وبالنشب وأنت الإمام الزاهد الورع الذي * أبيت اغترارا باللجين وبالذهب وإنك للعلامة الورع الذي * جمعت أفانين العلوم إلى الأدب وما نصر الإسلام غيرك أهله * وإن طار في أعلى المنازل والرتب ومن طالع التفسير أيقن أنّه * من الفلك الأعلى أتى ذلك اللقب وإنّك أستاذ الزمان وكلّهم * تلامذة جاثون صغرا على الرّكب وسمتك إذ فرّقت في كلّ بلدة * جواهر علم شيخها العجم والعرب فما لخوارزم التي أنت فخرها * عليها الثريا إنّ ذاك من العجب ولا قول ابن قرطبي : منعما بلّغ تحياتي إلى * شيخنا العلامة الحبر العلم ليس قسّ عنده قسّا ولا * سيبويه الشهم يدري ما الكلم أيّ آداب وعلم وتقى * منه فارقت وحلم وحكم قل إذا ما الدهر أضحى عابسا * إنّ محمودا لك ابن يبتسم