جلال الدين السيوطي
361
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
مجلسك البحر وإني امرؤ * لا أحسن السبح فأخشى الغرق وقال ابن خلّكان في تاريخه : ذكر الإمام فخر الدين في كتابه الذي سمّاه « تحصيل الحقّ » أنّه اشتغل في علم الأصول على والده ضياء الدين ، ووالده على أبي القاسم سليمان بن ناصر الأنصاريّ ، وهو على إمام الحرمين أبي المعالي ، وهو على أبي القاسم الإسكاف ، وهو على الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني ، وهو على الشيخ أبي الحسين الباهليّ ، وهو على شيخ السّنّة أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعريّ ، وهو على أبي علي الجبّائيّ أوّلا ، ثم رجع عن مذهبه ، ونصر مذهب أهل السّنّة والجماعة . وأما اشتغاله في المذهب فإنّه اشتغل على والده ووالده على أبي محمد الحسين بن مسعود البغويّ ، وهو على القاضي حسين ، وهو على أبي زيد المروزيّ على أبي إسحاق المروزيّ ، وهو على أبي العباس بن شريح ، وهو على أبي القاسم الأنماكيّ ، وهو على المزنيّ ، وهو على الإمام الشافعيّ رضي الله عنه . وقال ياقوت : قلت لولد الإمام فخر الدين ، واسمه ضياء الدين : على من قرأ والدك العلوم ؟ فقال : ليس له شيخ مشهور ، إنّما قرأ على رجل يقال له مجد الدين الجيليّ ، فلم ينصرف عنه حتى احتاج الشيخ إلى التلميذ ، فجعل يقرأ عليه العلوم ، ثم فتح الله عليه فتحا كبيرا ، وأخذ من الكتب وبرع وفاق من عنده . انتهى . وقال أبو علي الحسين الواسطيّ : سمعت فخر الدين بهراة ينشد على المنبر عقب كلام عاتب أهل البلد فيه : المرء ما دام حيّا يستهان به * ويعظم الرزء فيه حين يفتقد ومن شعر الإمام فخر الدين ما أنشده له ابن أبي أصيبعة في تاريخه ، قال : أنشدني بديع الزمان البندهيّ ، قال : أنشدني الإمام فخر الدين لنفسه : فلو قنعت نفسي بميسور بلغة * لما سبقت في المكرمات رجالها ولو كانت الدنيا مناسبة لها * لما استحقرت نقصانها وكمالها