جلال الدين السيوطي

362

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

ولا أرمق الدنيا بعين كراهة * ولا أتوقى سوءها واختلالها وذاك لأني عارف بفنائها * ومستيقن ترحالها وانحلالها أروم أمورا يصغر الدهر عندها * ويستعظم الأفلاك طرا وصالها وقال ابن مكتوم : أنشدنا الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطيّ ، قال : أنشدنا أبو الفضائل محمد بن الحسين الأرمويّ المنعوت بالتاج : نهاية إقدام العقول عقال * وأكثر سعي العالمين ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا * وحاصل دنيانا ردى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا وكم قد رأينا من رجال ودولة * فبادوا جميعا مسرعين وزالوا وكم من جبال قد علت شرفاتها * وعال فزالت والجبال جبال وله : أرواحنا ليس تدري أين مذهبها * وفي التراب توارى هذه الجثث كون يرى وفساد جاء يتبعه * والله يعلم ما في خلقه عبث وقال الإمام الرافعيّ في تاريخ قزوين : محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن أبو عبد الله الخطيب المكيّ ثم الرازيّ صاحب اليد الطولى في أصول الكلام وعلوم الأوائل وافر التصرّف والتصنيف والاعتراض على الحكماء والمتكلمين ، انتشرت مؤلفاته في البلاد ، واعترف أهل العصر له بالتبريز والتقدّم في الفنون ، واشتهر فضله حتى أسرف في ثنائه مسرفون ، وكان أبوه خطيبا بالرّيّ متكلّما فصيحا ، وورد هو قزوين في أول شبابه ، وتكلّم في مجلس النظر ، وأتذكّر أني حضرت ذلك المجلس على سبيل النظارة وأنا صغير ، ثم سافر إلى خراسان وخوارزم وما وراء النهر ، ووجد عند كبرائها وسلاطينها الرفعة والجاه التامّ ، وكثرت تلاميذته وأصحابه ، ولم ألقه بعد أن فارق قزوين . وأخبرني الإمام محمد بن أبي سعد الوزان رحمه الله أنّه حين دخل الرّيّ في