جلال الدين السيوطي
358
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
ومن ظنّ أنّ العقل يدرك كنهه * فقد صار عرفا في الضلالة والحمق ولما رأينا كلّ جسم مركّبا * علمناه محتاجا إلى الوجد المبقي فمبدئ كلّ الكائنات منزّه * عن الشكل والمقدار والجمع والفرق ولما وجدنا جسمنا متركّبا * من العظم والغضروف والجلد والعرق وشيئا لمرآنا وعظما لسمعنا * وشحما سخيفا للسان والنطق قضى العقل فيه أنّه متولّد * بتدبير خلّاق يدبّر بالرفق ومما يقوّي كونه متعاليا * عن الطبع والإيجاب في العلق والفلق تفاوت أوصاف الذوات بأسرها * من الوضع والمقدار والخلق والخلق ومما يقوّي كونه غير موجب * تفاوت حال الخلق في الرتق والفتق ومما يجلّي حكمه وامتداده * تخالف وصف البحر في الشكر والبثق ومما يزيل الريب عن صدق ديننا * عجائب حال الحمل في منتهى الطلق براهين دين الله جمّ كثيرة * ومنكرها في الخزي والبعد والسحق ومن دار للدين الحنيفيّ عقله * يصير مدى مرآه في ليله طلق ومن عجب الأقدار دولة جاهل * ومكث لبيب في الكدورة والرنق وكم قد رأينا جاهلا ملك الورى * وكم قد رأينا كاملا ضيّق الرزق يجدّ فلا يجدي ويسعى فلا يرى * ويبعث يوم الحشر بالأعين الزرق وكم أحمق قد ساد بالحمق عالما * وكم من بلاء جرّ بالعقل والحذق عجائب آيات تعاظم وصفها * على الحكماء اللسن والألسن الذّلق ولاح بأنّ الكلّ من حكم حاكم * سرى حكمه في الطول والعرض والعمق إلهي لساني في ثنائك قائم * وموقف نفسي موقف الذلّ والرّقّ ولكنّ ذلا عندنا بك عزة * وشبهة ذاك الرّقّ خير من العتق حرارة حبّ خالطت حبة الحشا * إلى الحبّ فيه أن يلين لمستوق