جلال الدين السيوطي

359

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وله أيضا ، أنشده ابن الشعّار : حكم جرى قبل خلق الخلق في الأزل * فليس ينقض بالتدبير والحيل وإنّما هي أرزاق مقدّرة * تدنو وتبعد لا بالجد والكسل وله أنشده ابن الشعّار : أرى معالم هذا العالم الفاني * ممزوجة بمخافات وأحزان أحواله مثل أحوال مفزعة * وسرّه في البرايا دائم دان وقال أيضا يصف حدّة نفسه ، أنشده ابن الشعّار ، وياقوت عن ولديه « 1 » : أشكو إلى الله من خلق يعنيني * ويمحق النور من عقلي ومن ديني حرارة في مزاج الروح محكمة * تبدو وتسمو فتغويني وترديني وأنشد له ابن الشعّار أيضا : إليك إله الخلق وجهي وهمتي * وأنت الذي أدعوك في السرّ والجهر وأنت رجائي عند كلّ ملمة * وأنت معاذي في حياتي وفي قبري وقال القاضي تاج الدين السبكيّ في الطبقات الكبرى : اعلم أنّ شيخنا الذهبي ذكر الإمام فخر الدين في كتاب الميزان وفي الضعفاء ، وكتبت على كتابه حاشية مضمونها أنّه ليس لذكره في هذا الكتاب معنى ، ولا يجوز من وجوه عدة ، أعلاها أنّه ثقة حبر من أحبار الأمة ، وأدناها أنّه لا رواية له ، فذكره في كتب الرواة مجرّد فضول وتعصّب وتحامل تقشعرّ منه الجلود . وقال في الميزان : له كتاب « السرّ المكتوم في أسرار النجوم » سحر صريح ، قال السبكيّ : وهذا الكتاب لم يصحّ أنّه له ، وقيل إنّه مختلق عليه ، ويبعد من صحة نسبته إليه ليس بسحر فليتأمله من يحسن السحر . قال : وذكر أنّ الإمام وعظ يوما بحضرة السلطان شهاب الدين الغوريّ ، وحصلت

--> ( 1 ) لم يرد البيتان في معجم الأدباء .