جلال الدين السيوطي
مقدمة 33
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
حلّ هذه المشكلة تظهر شخصية المؤلّف العلميّة في التعامل مع المصادر ، والروايات ، والأخبار . ولم يخرج السيوطيّ في بناء كتاب « تحفة الأديب » عن هذا النهج العامّ في بناء كتب تراجم النحاة واللغويّين ، فاختار منهجيّة لترتيب التراجم ، ونسقا لعرض أخبار المترجم له ، وموقفا من المصادر والروايات وفق التفصيل الآتي : 1 - منهجيّة الترتيب : حدّد السيوطيّ في خطبة « تحفة الأديب » منهج ترتيب تراجم نحاة مغني اللبيب ، فقال : « ورتّبته على حروف المعجم في الشّهرة » « 1 » ، ودافع عن اختيار الشّهرة معيارا لترتيب التراجم بحجتين : أولاهما : أنّ جمال الدين الإسنويّ اتخذ من الشهرة معيارا في ترتيب تراجم الفقهاء في كتابيه في طبقات الفقهاء . وثانيتهما أنّ هذا المعيار في الترتيب « أسهل للكشف » . فالسيوطيّ في منهجيّة الترتيب متّبع لا مبتدع ، كأنّه بخبرته الواسعة في كتب التراجم رأى أنّ هذه المنهجيّة هي الأفضل في ترتيب التراجم ؛ لأنّها تسهّل الوصول إلى الترجمة ، ذلك أنّ كثيرا من النحاة عرفوا باسم الشهرة لا بالاسم الحقيقيّ ، مثل : سيبويه ، وثعلب ، والمبرّد ، وغيرهم . وانتبه إلى أنّ اسم الشّهرة قد يكون الاسم الأوّل مثل الخليل بن أحمد ، أو الكنية مثل : أبي حاتم ، وأبي حيان ، أو النسب : مثل : التبريزيّ ، والحوفيّ ، والطبريّ ، أو التركيب الإضافي مثل : صدر الأفاضل ، وصاحب التوشيح ، فقسّم مسالك اسم الشهرة الأربعة - الاسم ، والكنية ، والنسب ، والإضافة - إلى قسمين : 1 - اسم الشهرة المفرد ، مثل الاسم الأوّل غير المركّب والاسم المنسوب ، وهذا
--> ( 1 ) تحفة الأديب : 1 .