جلال الدين السيوطي
مقدمة 32
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
لها غير معروفة بنشاطها النحويّ ، كالخطيب القزوينيّ المعدود بين البلاغيّين ، والجاحظ أحد أئمة الأدب ، وحفص ، وابن محيصن المعدودين بين كبار القرّاء ، وغيرهم . ويبدو أنّ السيوطيّ يعدّ كلّ من له تعلّق بالنحو على نحو ما نحويّا بالاتّكاء على قرينة ورود اسمه في كتب النحاة والنحو ، وهو بهذه الرؤية يأخذ بالمنحى التكامليّ الذي يجمع العلوم المتقاربة في دائرة معرفية واحدة كالفقه والتفسير والحديث والنحو والبلاغة والمنطق . وهو منحى لا نرضى عنه لأنّ إفادة العلوم بعضها من بعض لا تلغي الحدود التخصّصيّة الفاصلة بينها ، وإن كان السيوطيّ بهذا المنحى التكامليّ للمعرفة يقدّم فائدة جلّى للمشتغلين في الدراسات الشرعيّة كالفقه والحديث والتفسير ، والأدبيّة ، والبلاغيّة ، كما في ترجمته للطبريّ ، والجاحظ ، والخطيب القزوينيّ . ولا تتعارض رؤيتنا التخصّصيّة إلى النحو مع حقيقة أنّ بعض النحاة هم في الوقت نفسه من أئمة العلوم الأخرى كالزمخشريّ ، وأبي حيان الأندلسيّ . منهج الكتاب : لا يستوي منهج كتب تراجم النحاة واللغويين إلّا بعد أن يختطّ المؤلّف خطّة مناسبة لترتيب التراجم ، ولعرض ما يراه مناسبا من أخبار المترجم له ، ولتحليل بعض آرائه وأخباره ؛ ولهذا يستخدم المؤلّف غالبا ثلاث تقنيات منهجيّة : أولاها تقنية الترتيب أو منهجيّته ، وثانيتها : تقنية عرض المعلومات ، وثالثتها : تقنية تحليل المعلومات . وهذه التقنيات الثلاث في جوهرها حلول اجتهاديّة من المؤلّف للمشكلات الثلاث التي تستوقفه قبل الشروع في بناء الكتاب : مشكلة الكشف السريع عن الترجمة ، ومشكلة طريقة عرض أخبار المترجم له ، ومشكلة الإضافة الاجتهاديّة التي يضيفها المؤلّف عدا تحليله لأخبار المترجم له ، ولأعماله ، ولدوره في العلم الذي اشتهر به . وفي