جلال الدين السيوطي
مقدمة 31
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
« حتى » العاطفة ، وهو أن يكون المعطوف ظاهرا لا مضمرا ، كما أنّ ذلك شرط مجرورها « 1 » ، وذكره ثالثة في تفسير معنى الامتناع في « لو » الشرطيّة بأنّه « التعليق في الماضي » وفاقا للشلوبين « 2 » . وهو نحويّ مشهور لا وجه لإغفال الترجمة له . وأمّا ابن هشام اللخميّ فقد ذكر ابن هشام عنه أنّه ذهب إلى أنّ من معاني « لو » التقليل « 3 » ، وهو نحوي مشهور لا وجه لإغفال الترجمة له . وأمّا الواسطيّ فقد ذكره ابن هشام في مسألة : إذا دار الأمر بين كون المحذوف مبتدأ ، وكونه خبرا ، فأيّهما أولى ؟ لأنّ الواسطيّ ذهب إلى أنّ الأولى كون المحذوف المبتدأ ؛ لأنّ الخبر محطّ الفائدة « 4 » ، ولا وجه لإغفال الترجمة له . فالسيوطيّ لم يكن دقيقا في استقصاء نحاة مغني اللبيب ، ولا نجد لهذا الأمر علّة مقنعة إلّا أن يكون قد سها ؛ لأنّ المخطوط الذي ننهض بتحقيقه مسوّدة أولى ، وليس ببعيد عن دقّة السيوطيّ المعروفة أنّه لو أتمّه لجاء به أكثر تنسيقا وتدقيقا ، وأدقّ استقصاء ، فالمسوّدات يقع فيها السهو والخطأ . أمّا تراجم « تحفة الأديب » فجميعها واردة في « مغني اللبيب » باستثناء ترجمة صاحب المستوفى : علي بن مسعود ؛ ذلك أنّنا لم نقع على اسمه في كتاب مغني اللبيب ، وقد بيّنا في موضع ترجمته أن ترجمته مقحمة على الكتاب بعد وفاة السيوطيّ ، وليست من أصل الكتاب ، والله أعلم . بيد أنّ اختيار السيوطيّ لمن يترجم له ، ولمن لا يترجم له يطرح قضية خطيرة في الدراسات اللغويّة عموما ، وهي مفهوم « النحويّ » ؛ ذلك أنّ بعض الشخصيات المترجم
--> ( 1 ) انظر : مغني اللبيب : 1 / 251 . ( 2 ) انظر : المصدر نفسه : 1 / 490 . ( 3 ) انظر : المصدر نفسه : 1 / 507 . ( 4 ) انظر : المصدر نفسه : 2 / 383 . وراجع كلام الواسطيّ في كتابه : شرح اللمع : 33 .