جلال الدين السيوطي
192
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
قال المبرّد : حضرت السجستانيّ وأنا حدث ، فرأيت في حلقته بعض ما ينبغي أن تهجر حلقته ، فتركته مدة ، ثم صرت إليه ، وعمّيت عليه بيتا لهارون الرشيد ، وكان يجيد استخراج المعمّى ، فأجابني : أيا حسن الوجه قد جئتنا * بداهية عجب في رجب فعمّيت بيتا وأخفيته * فلم يخف بل لاح مثل الشّهب وحكي عن أبي حاتم قال : قرأت على الأصمعيّ في جيميّة العجّاج : جابا ترى بليته « 1 » مسحجا فقال : هذا لا يكون . فقلت : أخبرني به من سمعه من فلق في روايته . عنى أبا زيد الأنصاريّ . فقال : هذا لا يكون . فقلت : جعله مصدرا . أي تسحيجا . فقال : هذا لا يكون . فقلت : فقد قال جرير : ألم تعلم مسرحي القوافي أي تسريحي ، فكأنّه أراد أن يدفعه ، فقلت له : قد قال الله تعالى : وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ [ سورة سبأ ، الآية : 19 ] . وكان أبو حاتم كثير التصانيف في اللغة ، وصنّف في النحو والقراءة ، وتوفي سنة خمسين ، وقيل في رجب سنة خمس وخمسين ومائتين . انتهى كلام الكمال . وقال ابن النجّار في تاريخ بغداد : أبو حاتم السجستانيّ من ساكني البصرة ، كان إماما في علوم القرآن واللغة والشعر ، قرأ كتاب سيبويه على الأخفش ، وروى عن أبي زيد الأنصاريّ ، وأبي عبيدة ، والأصمعيّ ، وعمرو بن كركرة النميريّ ، وأبي جابر محمد بن عبد الملك ، وشيبان بن فروخ ، وأبي عبد الرحمن المقرئ ، وروح بن عبادة . روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد ، وأبو بكر بن دريد ، وغيرهما . قال أبو حاتم : قدمت بغداد ، فلما خرجت من السفينة لقيني جماعة من أصحابي ،
--> ( 1 ) في نزهة الألباء : تليله : انظر : 147 .