جلال الدين السيوطي
170
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وروى الخطيب عن ابن أبي الذيال المحدّث بسرّمنرأى ، قال : حضرت وليمة حضرها الجاحظ ، وحضرت صلاة العصر ، فصلّينا ، وما صلّى الجاحظ ، وحضرت صلاة العصر ، فصلّينا ، وما صلّى الجاحظ ، فلما عزمنا على الانصراف ، قال الجاحظ لربّ المنزل : إني ما صلّيت لمذهب أو لسبب أخبرك به . فقلت له : ما أظنّ أنّ لك مذهبا في الصلاة إلا تركها . وروى الخطيب في تاريخه وأبو بكر الشيرازيّ في كتاب الألقاب عن المبرّد ، قال : دخلت على الجاحظ في آخر أيامه وهو عليل ، فقلت له : كيف أنت ؟ فقال : كيف يكون من نصفه مفلوج لو نشر بالمناشير ما أحسّ به ، ونصفه الآخر منقرس لو طار الذباب بقربه لآلمه . والآفة في جميع هذا أني قد جزت التسعين ، ثمّ أنشدني : أترجو أن تكون وأنت شيخ * كما قد كنت أيّام الشباب لقد كذبتك نفسك ليس ثوب * دريس كالجديد من الثياب وروى الخطيب عن الجاحظ ، قال : لا أعلم في كلام الناس كلمة أحكم من قول عليّ بن أبي طالب : « قيمة كلّ امرئ ما يحسن » . وروى الخطيب من طريق المبرّد ، قال : حدثني عمرو بن بحر الجاحظ ، قال : سمعت إبراهيم النظّام يقول : العلم شيء لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلّك ، فإذا أعطيته كلّك ، فأنت من إعطائه لك البعض على خطر . وفي كتاب نزهة المذاكرة عن يموت ، قال : سمعت خالي عمرو بن بحر الجاحظ يقول : الكبر إثم وكنيته أبو العيوب . وقال القالي في أماليه « 1 » : حدثني أبو معاذ عبدان الخولي المتطبب ، قال : دخلنا يوما بسرّمنرأى على عمرو بن بحر الجاحظ نعوده ، وقد فلج ، فلما أخذنا مجالسنا ، أتى رسول المتوكّل منه ، فقال : وما يصنع أمير المؤمنين بشقّ مائل ، ولعاب سائل ؟ ثم أقبل علينا فقال : ما تقولون في رجل له شقّان : أحدهما لو غرز بالمسال ما أحسّ ،
--> ( 1 ) الأمالي : 1 / 76 .