جلال الدين السيوطي

171

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

والشقّ الآخر يمرّ به الذباب فيغوث ، وأكثر ما يشكوه الثمانون . ثم أنشدنا أبياتا من قصيدة عوف بن محلم الخزاعيّ التي أوّلها : إنّ الثمانين وبلّغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وقال وكيع في الغرر : أنشدني محمد بن القاسم ، قال : أنشدني الجاحظ لنفسه : تطيب النفس أن تلقى حليما * غذاه العلم والظنّ المصيب فيكشف عنك حيرة كلّ جهل * وفضل العلم يعرفه الأديب سقام الحرص ليس له شفاء * وداء الجهل ليس له طبيب وفي تذكرة الوداعي ، قال الجاحظ : ليس في الأرض نفس تصبر على مضض الحقد ومطاولة الأيام صبر الملوك . قال ابن عساكر في تاريخه « 1 » : قرأت على زاهر بن طاهر عن أبي بكر البيهقيّ حدثنا أبو عبد الله الحافظ : سمعت عبد العزيز بن عبد الملك الأمويّ يقول : سمعت إسماعيل بن محمد النحويّ يقول : سمعت أبا العيناء يقول : أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك ، وأدخلناه على الشيوخ ببغداد فقبلوه إلا ابن شيبة العلويّ فأنكره ، قال : لا يشبه آخر هذا الحديث أوّله . وأبى أن يقبله . وقال أحمد بن إسحاق الخازنجي يهجو الجاحظ : يا فتى نفسه إلى الكفر بالله تائقه * لك في الفضل والتزهّد والنّسك سابقه فدع الكفر جانبا يا دعيّ الزنادقة قال الجاحظ : نظرنا في شعر القدماء والمحدثين ، فوجدنا المعاني تغلب ، ووجدناها بعضها يسترقّ من بعض إلا قول عنترة في الذباب : وخلا الذباب بها فليس ببارح * غردا كفعل الشارب المترنّم

--> ( 1 ) تاريخ دمشق : 45 / 441 .