جلال الدين السيوطي
144
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
رملة . فخرج رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) فلما أن خرج حضر معاوية ، فقال لعمار بن ياسر : يا عمار ، البهم بالذي ودعت عندك . فدخل عمار داره ، فأتى بالبهم ، فمدّ يده ( صلّى اللّه عليه وسلم ) إلى معاوية ، فأعطاه ، فقال : خذ سهمك يا معاوية وأعطني في الجنة . هذا الحديث منكر ، ثم رأيت له إسنادا آخر عن النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، قال ابن عساكر « 1 » : أخبرنا أبو محمد بن سهل أخبرنا أبو الحسن بن صصرى حدثنا أبو منصور العمادي حدثنا أبو القاسم السقطي حدثنا إسحاق بن محمد حدثنا صديق حدثنا الحسن بن رشاد حدثنا العسكري حدثنا أبو زرعة حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد حدثنا عبد العزيز بن حبيب عن النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، به وأتمّ منه . قال ياقوت في معجمه ، قال التاريخي : حدثني أبو الحصين البجلي ، قال : يقول أهل الكوفة : لنا ثلاثة فقهاء في نسق لم ير الناس مثلهم : أبو حنيفة ، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن ، ولنا ثلاثة نحويين كذلك : وهم الكسائي والفراء وثعلب . قال أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح : قال أبو إسحاق إبراهيم بن السريّ الزجاج « 2 » : دخلت على أبي العباس ثعلب في أيام إملاء أبي العباس المبرّد المقتضب ، فسلمت عليه وعنده أبو موسى الحامض ، وكان يحسدني حسدا شديدا ويجاهرني بالعداوة ، وكنت ألين له وأحتمله لموضع الشيخوخة والعلم ، فقال ثعلب : قد حمل إليّ بعض ما أملاه هذا الخلدي ، فرأيته لا يطوع لسانه بعبارته . فقلت : إنّه لا يشكّ في عبارته اثنان ، ولكن سوء رأيك فيه يعيبه عندك . فقال : ما رأيته إلا ألكن متغلقا . فقال أبو موسى الحامض : والله إنّ صاحبهم ألكن ، يعني سيبويه ، فأحفظني ذلك . فقلت : كيف يكون ألكن من يقول في أول كتابه : « هذا باب علم ما الكلم من العربيّة » وهذا يعجز عن إدراك فهمه كثير من الفصحاء فضلا عن النطق به . قال ثعلب : قد وجدت في كتابه نحوا من هذا . قلت : ما هو ؟ قال : يقول في كتابه « حاشا حرف خفض يخفض ما بعده ،
--> ( 1 ) تاريخ دمشق : 59 / 104 - 105 . ( 2 ) الرّاوية بتمامها في معجم الأدباء أكثر تفصيلا . انظر : 1 / 55 - 58 .