جلال الدين السيوطي

143

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

في كتاب اللطائف واللطف للثّعالبي « 1 » : كان أبو العباس ثعلب يقول : وددت الليل نهارا كلّه كي لا ينقطع عني أصحابي . في بعض المجاميع : حضر أعرابيّ مجلس ثعلب ، فقال : أنشدوني أغزل بيت قالته الحاضرة . فقال ثعلب : أجيبوه . فأنشده بعضهم قول جرير : إنّ العيون التي في طرفها حور * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يصرعن ذا اللبّ حتى لا حراك به * وهنّ أضعف خلق الله أركانا فقال الأعرابيّ : أحسن والله في وصف البراغيث . قالوا : فأنشدنا أغزل بيت قالته البادية . فأنشد : تبارز أسد الغاب وهي خوادر * وتقتلنا في السلم عين كواعب وليست سهام الحرب تصمي نفوسنا * ولكن سهام فوّقتها الحواجب فقال ثعلب : اكتبوا ما سمعتم ولو بالخناجر على الحناجر . قال الشيرازيّ في الألقاب : أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى العنزيّ ، حدثنا محمد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب ، حدثنا ثعلب حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهريّ حدثنا يونس بن كثير اليماني ، حدثنا جندب بن قيس عن أنس بن مالك قال : كنت عند رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ذات يوم فصلّى بنا صلاة العصر ، ثم دخل إلى دار أمّ حبيبة بنت أبي سفيان زوجته ، فوضع بين يدي رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) طبق عليه موز ، فمدّ يده إليه ، كأنّها جمارة ، فأخذ أربع موزات ، فأعطاني ، فقال : يا أنس ، صر إلى دار فاطمة ، فأعطي الحسن واحدة والحسين واحدة ، ولفاطمة الزهراء اثنتين ، فإذا فعلت ذلك فصر إليّ . فلما فعلت ما أمرني رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) رجعت إليه ، فسمعت أمّ حبيبة تقول : برسول الله تفتخر قريش بما بايعوك تحت الشجرة ، وأخي معاوية لم يكن فيهم ، فكأنّه صعب في وجهه . فقال لها : نعم يا

--> ( 1 ) لطائف اللطف : 79 - 80 .