جلال الدين السيوطي

142

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

علي الجرجاني الكاتب حدثنا الأخفش ، قال : سمعت ثعلبا يقول : أنشدني بعض حكماء العرب : وابن عشر من السنين غلام * همّه اللهو مولع بالغرام وابن عشرين مولع بالغواني * لا يبالي ملامة اللوّام والذي يبلغ الثلاثين عاما * فضروب لدى الوغى بالحمام وإذا جازها بعشر سنين * كان كهفا لدى الورى والخصام وابن خمسين للنوائب يرجى * ولنقض الأمور والإبرام وابن ستين جاز في الرأي طبّ * حسن العقل متقن للكلام وابن سبعين قد تولى فأودى * وتثنّى فما له من قوام والذي يبلغ الثمانين عاما * تائه العقل دائم الأسقام وابن تسعين ليس يدعى بحيّ * إنّ تسعين غاية الأعوام فإذا جازها بعشر سنين * كان في الموت براحة والسلام قلت : وقد حذا على هذه الأبيات مالك بن المرحل المالقيّ ، فقال : ابن عشر من السنين غلام * رفعت عن ماله الأقلام وابن عشرين للصبا والتصابي * ليس يثنيه عن هواه ملام فإذا بلّغ الثلاثين عاما * بلغ اللهو حدّه والغرام وإذا زار أربعين فعقل * ووقار وفطنة وتمام وابن خمسين مرّ عنه صباه * فرآه كأنّه أحلام وابن ستين عاش ما قد كفاه * لا يبالي متى أتاه الحمام وابن سبعين صيّرته الليالي * هدفا للمنون وهي سهام فإذا جاوز الثمانين عاما * بلغ الغاية التي لا ترام وابن تسعين لا تسالنّ عنه * فابن تسعين ما عليه كلام وإذا زاد بعد ذلك عشرا * فهو حي في ميت والسلام