جلال الدين السيوطي
132
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وأخرج عن سليمان بن إسحاق الجلاب ، قال : قيل لإبراهيم الحربيّ : إنّ ثعلبا أبا العباس يلحن في كلامه . فقال : أيش يكون إذا لحن في كلامه ، كان هشام - يعني - النحويّ يلحن في كلامه ، وكان أبو هريرة يكلم صبيانه وأهله بالنبطيّة . وأخرج عن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ، قال : حضرت مجلس أخي محمد بن عبد الله بن طاهر ، وحضره أبو العباس أحمد بن يحيى وأبو العباس محمد بن يزيد النحويان ، فقال لي أخي : قد حضر هذان الشيخان ، وأنا أحبّ أن أعرف أيّهما أعلم ، فأجلس ، ويحضر هذان الشيخان بحضرتك ويتناظران . ففعلت وحضرا فتناظرا في شيء من علم النحو ممّا أعرفه ، فكنت أشركهما فيه إلى أن دقّقا ، فلم أفهم ، ثمّ عدت إليه بعد انقضاء المجلس ، فأخبرته ، وقلت له : يا سيدي ، ما يعرف أعلمهما إلا من هو أعلم منهما ، ولست ذلك الرجل . فقال لي أخي : أحسنت والله ، هذا أحسن ، يعني اعترافه بذلك . وأخرج عن أبي عمر الزاهد ، قال : سألت أبا بكر السرّاج ، فقلت : أيّ الرجلين أعلم أثعلب أم المبرّد ؟ فقال : ما أقول في رجلين العالم بينهما . وأخرج عن أبي عمر الزاهد ، قال : كنت في مجلس أبي العباس ثعلب ، فسأله سائل عن شيء فقال : لا أدري . فقال له : أتقول لا أدري ، وإليك تضرب أكباد الإبل ، وإليك الرحلة من كلّ بلد ؟ فقال له ثعلب : لو كان لأمّك بعدد ما لا أدري بقرا لاستغنت . وأخرج عن محمد بن يحيى قال : كنّا يوما عند أبي العباس أحمد بن يحيى ، فضجر ، فقال له شيخ : لو علمت ما لك من الأجر في إفادة الناس العلم لصبرت على أذاهم . فقال : لولا ذلك ما تعذبت ، ثمّ أنشد : يعابثن بالقضبان كلّ مفلّج * به الظّلم لم تفلل لهنّ غروب رضابا كطعم الشهد يحلو متونه * من الضّرو أو غصن الأراك قضيب أولئك لولاهنّ ما سقت نضوة * لحاج ولا استقبلت برد جنوب وأخرج عن أبي بكر بن مجاهد ، قال : كنت عند أبي العباس ثعلب ، فقال لي : يا أبا