جلال الدين السيوطي

133

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

بكر ، اشتغل أصحاب القرآن بالقرآن ، ففازوا . واشتغل أهل الفقه بالفقه ، ففازوا . واشتغل أصحاب الحديث بالحديث ، ففازوا . واشتغلت أنا بزيد وعمرو ، فليت شعري : ما ذا يكون حالي في الآخرة ؟ فانصرفت من عنده ، فرأيت تلك الليلة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وسلم ) في المنام ، فقال لي : أقرئ أبا العباس منّي السلام ، وقل له : إنّك صاحب العلم المستطيل . قال أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروذباريّ : أراد أنّ جميع العلوم مفتقرة إليه . أورد هذه القصة سليمان بن عتيق بن خلف النحويّ في كتاب الدرّة الأدبيّة في شرح العربيّة ، وقال في آخرها : قال أبو بكر بن مجاهد : يعني - والله أعلم - المستطيل على سائر العلوم ، وأنّها مفتقرة إليه . وأخرج الخطيب عن أبي علي الطوماريّ ، قال : أنشدنا ثعلب : مضى أمس بما فيه * ويومي ما أرجّيه ولي في غد الجائي * جمام سوف أقضيه فإمّا سوف يمضيني * وإمّا سوف أمضيه وأخرج عن إسحاق بن أحمد الكاذي ، قال : أنشدنا ثعلب : بلغت من عمري ثمانينا * وكنت لا آمل خمسينا فالحمد لله وشكرا له * إذ زاد في عمري ثلاثينا وأسأل الله بلوغا إلى * مرضاته آمين آمينا وأخرج الخطيب « 1 » عن أبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله المقريّ ، قال : سمعت ثعلبا يقول : سئل بعض الحكماء عن البلاغة ، فقال : لمحة دالة . وسئل آخر عن البلاغة : ما هي ؟ فقال : ما اختصاره فساده . وأخرج ابن عساكر في تاريخه « 2 » عن القاضي أبي طاهر محمد بن أحمد ، قال :

--> ( 1 ) تاريخ بغداد : 10 / 291 . ( 2 ) تاريخ دمشق : 34 / 10 .