جلال الدين السيوطي

131

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

سمعت من عبيد الله بن عمير القواريريّ مائة ألف حديث . وأخرج عن ثعلب ، قال : كنت أحبّ أن أرى أحمد بن حنبل ، فصرت إليه ، فلما دخلت عليه ، قال لي : فيم تنظر ؟ فقلت : في النحو والعربيّة . فأنشدني أحمد بن حنبل : إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل * خلوت ولكن قل عليّ رقيب ولا تحسبنّ الله يغفل ما مضى * ولا أنّ ما تخفي عليه يغيب لهونا عن الأيام حتى تتابعت * ذنوب على آثارهنّ ذنوب فيا ليت أنّ الله يغفر ما مضى * ويأذن في توباتنا فنتوب وأخرج عن أبي محمد الزهريّ ، قال : كان لثعلب عزاء ببعض أهله ، فتأخرت عنه ؛ لأنه خفي عني ، ثم قصدته معتذرا ، فقال لي : يا أبا محمد : ما بك حاجة إلى تكلّف عذر ، فإنّ الصديق لا يحاسب ، والعدوّ لا يحتسب له . وأخرج عن أبي علي الطوماريّ ، قال : حضر أبو العباس بن الفرات عند ثعلب ، وكان سمينا عظيم الخلق ، فقال له : يا أبا العباس ما أهملت حاجتك وقد أحكمتها . فقال له : أنت في البرّ برّ وفي البحر درّ . وأخرج الخطيب عن أبي عمر الزاهد ، قال : أنشدنا ثعلب : إذا ما شئت أن تبلو صديقا * فجرّب ودّه عند الدراهم فعند طلابها تبدو هنات * وتعرف ثمّ أخلاق الأكارم وأخرج عن أحمد بن نصر الذراع ، قال : سمعت ثعلبا ينشد : إذا أنت لم تلبس لباسا من التقى * تقلّبت عريانا وإن كنت كاسيا وأخرج عن أبي محمد الزهريّ ، قال : كانت بيني وبين ثعلب مودة ، وكنت أستشيره في أموري ، فجئت يوما أشاوره في الانتقال من محلّة إلى أخرى لتأذيي بالجار ، فقال لي : يا أبا محمد ، العرب تقول : صبرك على أذى من تعرف خير لك من استحداث من لا تعرف .