جلال الدين السيوطي

98

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وترى البرايا منه وجها أبيضا * وشعاره لون عليه أسفع ومن العجائب أن حواه منزل * في صدره منه الخلائق أجمع قاسوا سواه به سفاها منهم * والنبع ليس به يقاس الخرع كالبحر فيه عجائب ما تنقضي * كالطود مروة عزّه ما تقرع كالسيف لكن للموالي صفحه * والحدّ منه في المعادي يقطع كالسمهريّ مثقّف يردي إذا * طعن الخطوب برأيه أو يردع كالغيث إلا أنّ سحب نواله * عن قاصد ومؤمّل ما تقلع كالليث إلا أنّه في بأسه * أضرى من الليث الهصور وأشجع كالشهد طعما للصديق مذاقه * لكنه للضدّ سمّ منقع يا رائد الإحسان يمّم ربعه * فهناك روض بالوفود ومنجع وعلى جلال الدين نور جلالة * عنها بروق الألمعية لمّع يعطي ولا تفنى العلوم كأنّما * في قلبه منها قليب ينبع أقلامه مشكورة آثارها * في كلّ خطب فعلها يتوقّع يتألم الحسّاد من لدغاتها * فكأنها فيهم أراقم تلسع ولها سطور في الطروس كأنما * روض الربيع بها مقيم مربع لم يدر هل درر على أرجائها * أم فوقها زهر الدراري وقّع نفعت وضرّت في رضى وحفيظة * بجوار كفّ فتى يضرّ وينفع من أسرة ذهبوا وطيب ثنائهم * مثل اللطيمة نثرها يتضوّع ذبّوا عن الشرف الرفيع ودافعوا * فلذاك شاهد فضلهم لا يدفع كانوا لفرط الجود يعطون الغنى * إن جاءهم يوما فقير مدقع كرمت أصولهم فطابت واعتلت * حتى غدت فوق النجوم تفرّع كانوا إذا اسودّ الزمان بحادث * بيض الوجوه لهم ضياء يسطع من كلّ قاض فاضل أحكامه * للعدل قائمة تسنّ وتشرع