جلال الدين السيوطي
89
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
أليس يشغلهم طيب الثناء على * قاضي القضاة جلال الدين عن شغفي وتستفزّهم أفراح مقدمه * من حجّه وهو مثل الشمس في الشرف حجّ غدا حجّة في الدهر ثابتة * إن ينكسف نورها للشمس تنكسف كم جاب في سيره والعيس قد سئمت * جذب البرى والسّرى في مهمه قذف والرّكب من فضله أو من فضائله * ما بين مغترف منه ومعترف حتى نضا طلب الإحرام ملبسه * عن الهدى والندى والعلم والصلف وراح ذا جسد قد طاب عنصره * عار من العار بالإحسان ملتحف ما مسّ طيبا وإن كان الحجيج بما * أثنوا عليه غدوا في روضة أنف وأمّ أمّ القرى ذات القرار ومن * يطلب رضى الله في تلك الديار كفي وطاف بالبيت فارتاح المقام له * لما تمسّك بالأستار والسجف فكلّ ركن إذا حاذه منكبه * يود لو كان عنه غير منعطف وراح في عرفات واقفا وله * عرف يسير به عرق ولم يقف وفي منى كم أنال الطالبين منى * أمسوا بها عن سطا الأعداء في كنف وجاء طيبة يقضي حقّ ساكنها * ومثل ذمته ترعى له وتفي وزار من لم يزل في نصر ملّته * وشرعه بالقضا يا خير معتكف هذا الإمام الذي ترضى حكومته * خلاف ما قاله النحويّ في الصّحف « 1 » حبر متى جال في بحث وجاد فلا * تسأل عن البحر والهطّالة الوكف له على كلّ قول بات ينصره * وجه يصان عن التكليف بالكلف قد ذبّ عن ملّة الإسلام ذبّ فتى * يحمي الحمى بالعوالي السّمر والزّعف ومذهب السّنّة الغرّاء قام به * وثقف الحقّ من حيف ومن جنف يأتي بكلّ دليل قد جلا جبلا * فليس ينسفه ما مغلط النسفي
--> ( 1 ) إشارة إلى بيت الفرزدق الذي يتداوله النّحاة شاهدا على أل الموصولية ، وهو : ما أنت بالحكم التّرضى حكومته * ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل