جلال الدين السيوطي
65
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
كانتا خمسا » ؟ وأراد الأخفش أنّ الخبر أفاد العدد المجرّد من الصفة . أي : قد كان يجوز أن يقال : فإن كانتا صغيرتين أو صالحتين فلهما كذا ، أو طالحتين فلهما كذا ، وإن كانتا كبيرتين فلهما كذا . فلما قال : فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ [ سورة النساء ، الآية 176 ] أفاد الخبر أنّ فرض الاثنتين تعلّق بمجرّد كونهما اثنتين فقط . فقد حصل من الخبر فائدة لم تحصل من ضمير المثنى . وحكى أحمد بن المعذّل ، قال : سمعت الأخفش يقول : جنّبوني أن تقولوا : « أيش » ، وأن تقولوا : « هم » ، وأن تقولوا : « ليس لفلان بخت » . وصنّف كتبا كثيرة في النحو والعروض والقوافي ، وله في كلّ فنّ منها مذاهب مشهورة ، وأقوال مذكورة عند علماء العربيّة . انتهى . وفي كتاب الإمتاع والمؤانسة لأبي حيّان التوحيديّ « 1 » : وقف أعرابيّ على مجلس الأخفش ، فسمع كلام أهله في النحو ، وما يدخل معه ، فحار وعجب ، فاستظرف ووسوس ، فقال له الأخفش ما تسمع يا أخا العرب ؟ قال : أراكم تتكلمون بكلامنا في كلامنا بما ليس من كلامنا . قال التوحيديّ : وقال أعرابيّ في ذلك : ما زال أخذهم في النحو يعجبني * حتى سمعت كلام الزّنج والروم وقال آخر : ما ذا لقيت من المستعربين ومن * تأسيس نحوهم هذا الذي ابتدعوا إن قلت قافية فيما يكون لها * معنى يخالف ما قاسوا وما صنعوا قالوا : لحنت وهذا الحرف منخفض * وذاك نصب وهذا ليس يرتفع وحرّشوا بين عبد الله واجتهدوا * وبين زيد فطال الضّرب والوجع إنّي نشأت بأرض لا تشبّ بها * نار المجوس ولا تبنى بها البيع ولا يطا القرد والخنزير ساحتها * لكن بها الهيق والذّيال والصّدع
--> ( 1 ) الإمتاع والمؤانسة : 2 / 139 - 140 .