جلال الدين السيوطي

66

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

ما كلّ قولي معروف لكم فخذوا * ما تعرفون وما لا تعرفون دعوا كم بين قوم قد احتالوا لمنطقهم * وآخرين على إعرابهم طبعوا وبين قوم رأوا شيئا معاينة * وبين قوم رأوا بعض الذي سمعوا قال كشاجم يهجو رجلا « 1 » : تشبّه في النحو بالأخفشين * فجاء بأعجوبة مطرفه ولم يسمع النحو لكنّه * قرا منه شيئا وقد صحّفه فإن لم يكن أخفش الناظرين * فإنّ الفتى أخفش المعرفة ورأيت في بعض المجاميع : أبو الحسن سعيد بن مسعدة النحويّ البصريّ ، أخذ النحو عن سيبويه وكان أسنّ من سيبويه ، ثم أدّب ولد المعذّل بن غيلان العبديّ ، وكتب الأخفش إلى المعذّل يستجفي ابنه عبد الله : أبلغ أبا عمر حليف الندى * بأنّ عبد الله بي جاف قد أحكم الآداب طرّا فما * يجهل منها غير ألطافي لم تبد من لغته لي قطرة * وليس ذا منه بإنصاف فكتب إليه أبو عبد الله : إن يجف عبد الله أو يعتدي * يكفك إنصافي وألطافي فأجابه الأخفش : ما بعد إنصافك لي غاية * وبعض إنصافك لي كاف ثم رأيت التاج بن مكتوم أورد هذه الحكاية في تذكرته نقلا من خط نسخة أبي حيّان في تذكرته « 2 » .

--> ( 1 ) ديوان كشاجم : 274 . قاله في فتى ادّعى النّحو . ( 2 ) لم ترد هذه الحكاية في المطبوع من تذكرة أبي حيّان ، وقد أوردها ياقوت في معجم الأدباء . انظر : 3 / 1376 .