جلال الدين السيوطي

53

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وقال علي بن حمزة « 1 » : أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الربعيّ عن أبي الفضل العباس بن الفرج الرياشيّ ، قال : دخل الأصمعيّ يوما على سعيد بن مسلم وابن الأعرابيّ حينئذ يؤدب ولده ، وقال لبعضهم : أنشد أبا سعيد . فأنشده الغلام روّاه إياه ابن الأعرابيّ ، فيه : سمين الضواحي لم تؤرّقه ليلة * وأنعم أبكار الهموم وعونها ورفع « ليلة » فقال له الأصمعيّ : من روّاك هذا ؟ قال : مؤدبي . فأحضره واستنشده البيت ، فأنشده ورفع « ليلة » فأخذ ذلك عليه ، وفسّر البيت ، فقال : إنّما أراد « لم تؤرقه ليلة أبكار الهموم » و « عونها » جمع « عوان » وأنعم أي زاد على هذه الصفة ، وقوله « سمين الضواحي » يريد ما ظهر منه وما بدا ، ثم قال لابن مسلم : من لم يحسن هذا المقدار فليس موضعا لتأديب ولدك . وقال ابن عساكر « 2 » : أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أخبرنا أبو الحسن المقدسيّ أخبرنا أبو محمد المصريّ أخبرنا أحمد بن مروان حدثنا الجرميّ حدثنا أبو زيد عن الأصمعيّ ، قال : سمع النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) عائشة وهي تتمثّل بقول زهير بن جناب الكلبيّ : ارفع ضعيفك لا يجز بك ضعفه * يوما فتدركه العواقب ما جنى يجزيك أو يثني عليك وإنّ من * أثنى عليك بما فعلت كمن جزى فقال لها النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « الشعر الذي كنت تتمثلين به » فأنشدته إياه ، قال : يا عائشة ، « إنّه لا يشكر الله من لا يشكر الناس » . وقال الشيرازيّ في الألقاب : في كتابي عن أبي الحسن عبد الله بن موسى الجوهريّ البغداديّ بخطي ولم أر عليه السماع ، فإن لم يكن سماعا فأخبرنا إجازة ، قال : حدثنا محمد بن يعقوب المفتحيّ ، قال : سمعت العلاء بن مصعب العذري يقول : سمعت عبد الملك بن قريب الأصمعيّ يقول : دخلت على الرشيد في يوم نيروز وقد

--> ( 1 ) التنبيهات : 79 - 80 . ( 2 ) تاريخ دمشق : 19 / 100 .