جلال الدين السيوطي

52

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

بن مسلم بن قتيبة عن أبيه وجدّه ، قال : بلغني عن الجاحظ أنّ المفضّل بن محمد أنشد جعفر بن سليمان بيت أوس بن حجر : وذات قدم عار نواشرها * تصمت بالماء تولبا جدعا فأنشده « جذعا » بالذال المعجمة ، والأصمعيّ حاضر ، فقال الأصمعيّ : إنّما هو « تولبا جدعا » بالدال مكسورة غير معجمة . وأنشد لأبي زبيد : [ صدّت وصدّاف ] لا غيل ولا جدع فضجّ المفضل ورفع صوته وتكلّم وهو يصيح ، فقال له الأصمعيّ : لو نفخت بالثبور ما نفعك تكلّم كلام النمل وأصب « 1 » . وقال : حكى أبو العباس أحمد بن يحيى أنّ ذا الرّمّة لما قال : وعينان قال الله كونا فكانتا * فعولان بالألباب ما تفعل الخمر قال الأصمعيّ : « فعولين بالألباب » فقال له إسحاق بن سويد الأفلت : « فعولان » فقال : لو شئت أن أسبّح سبّحت . وقال الشيرازيّ في الألقاب : سمعت أبا بكر محمد بن إبراهيم بن عمران الجوريّ يقول : سمعت محمد بن سعيد بن إسحاق الحنفيّ يقول : حدثنا أبو زكريا يحيى بن يونس حدثنا العباس النرسيّ ، قال : سألت الأصمعيّ عن « الثغروق » فقال : القشرة المتعلقة من القمح بالنواة ، أما سمعت قول الشاعر : شكرا لمن هو بالثناء حقيق * قضي القضاء وبويع الصديق من بعد أن زلّت بسعد نعله * ورجا رجاء دونه العيّوق حفّت به الأنصار عاصب راية * فأتاهم الصّدّيق والفاروق وأبو عبيدة والذين إليهم * نفس المؤمّل بالبقاء تتوق إنّ الخلافة في قريش ما لكم * فيها وربّ محمد ثغروق

--> ( 1 ) انظر : العقد الفريد : 2 / 312 . والتنبيهات : 86 .