الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

83

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

كثيرة وخوارق العادات ، وذكر بعضها في « مقامات الأمير كلال » التي ألّفها حفيد الأمير حمزة . وكانت حرفته الصيد ، وكان يحصل منه كفاية المعيشة . وأحال حضرة الأمير تربيته إلى مولانا عارف الديك كراني . قال الأمير حمزة : قال لي مولانا عارف : إن أردت رفيقا يحمل أثقالك فهذا عزيز الوجود وعسير الحصول ، وإن أردت رفيقا تحمل أثقاله فكل من في الدنيا رفيقك وصاحبك . وكان الأمير حمزة قائما مقام والده بعد وفاته ، وأرشد الخلق سنين إلى طريق الرشاد . ووفاته في غزة شوال سنة ثمان وثمانمائة ، وكان له أربعة خلفاء كانوا بعده في مسند الإرشاد ودعوة الخلق إلى الحق . * مولانا حسام الدين البخاري رحمه اللّه تعالى : هو الأول من خلفاء الأمير حمزة . وكان من أولاده مولانا حميد الدين الشاشي الذي كان من أكابر علماء بخارى في زمان الخواجة بهاء الدين ، قدّس سرّه ، وكان له لحضرة الخواجة محبة صادقة وإخلاص تام ، وكان إنابة مولانا حسام الدين أولا على يد الشيخ محمد السويجي الذي كان من جملة مشائخ ذلك الوقت . ثم اتصل بصحبة الأمير حمزة ، ووجد التربية التامة في صحبته . قال حضرة شيخنا : لما دخلت بخارى في مبادي الحال ، نزلت مدرسة مبار كشاه ، ولما عرفني مولانا حسام الدين ابن مولانا حميد الدين أكرمني غاية الإكرام وأمرني بالاشتغال بالمطالعة . وقال : كان للشيخ خاوند ظهور إلى والدي التفافات كثيرة وعنايات جزيلة وكأنه أراد بإكرامه إياي مكافأته ، وأعطاني حجرة لطيفة من المدرسة . وقال : إنه لما لقيت مولانا حسام الدين أول مرة كان لي قباء بنفسجي اللون ، فلما رآه على ظهري لم يعجبه ذلك وقال : هل يلبس الدرويش مثل هذا ! فخرجت من عنده في الحال وأعطيته رجلا وأخذت عوضه فروة له وجئت عنده ثانيا ، فلما رآني قال : هذا أحسن . وقال أيضا : كان لمولانا حسام الدين جمعية قوية واستغراق تام ، وكانت آثار جمعيته ظاهرة ، وكانت عيناه مملوءتان من سكر الحال ، وكان بحيث لو رآه من ليس له شيء من مذاق القوم لكان منجذبا إليه . وكان من غاية حرارة الجمعية وغلبة