الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

84

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الجذبات يكسر الجمد في الشتاء ويدخل رجليه في الماء ، ويفتح صدره ويرش فيه ماء باردا لتسكين حرارته . وكلّفه السلطان مرزا إلغ بك بقضاء بخارى ونصبه قاضيا بها بغير رضاه ، فكان الطالبون يكتسبون منه الجمعية وهو قاعد في دار القضاء لفصل الخصومة وإجراء وظائف الحكومة . وكنت أحضر محكمته وكان قبالته روزنة صغيرة كنت أطالعه منها وهو لا يراني ، فما أحسست فيه فتورا ولا ذهولا في نسبة خواجكان قدّس اللّه أرواحهم ، وكان يبالغ في إخفاء طريقه وجمعيته الباطنية ويستر نسبته الشريفة بألبسة متعددة بحيث لا يظهر منه شيء بسهولة . وكثيرا ما كان يقول : ليس لهذا الأمر لباس أحسن من لباس الاشتغال بالإفادة والاستفادة في صورة أهل العلم . ونقل مولانا الجامي في « نفحات الأنس » عن حضرة شيخنا أنه قال : لما وصلت إلى بخارى وتشرّفت بصحبة مولانا حسام الدين ابن مولانا حميد الدين الشاشي وكان لي في ذلك الوقت اضطراب واضطرار ، قال لي مولانا : إن المراقبة هي انتظار في الحقيقة ، وحقيقة المراقبة عبارة عن ذلك الانتظار ، ونهاية السير عبارة عن حصول ذلك الانتظار . فإذا حصل للسالك هذا الانتظار الذي نشأ عن غلبة المحبة وتحقق به ليس له دليل ومرشد سوى هذا الانتظار - يعني يوصله هذا الانتظار إلى منزل المقصود من غير دليل - . وقال حضرة شيخنا : أنه لما حضرت الوفاة لمولانا حميد الدين ، دخل عليه ولده مولانا حسام الدين ووجده في غاية التشويش ونهاية الاضطراب ، فقال : يا أبت ما هذا التشويش ؟ فقال : يا بني يطلبون مني ما لا أملكه ولا أعلم طريق تحصيله ، يطلبون مني قلبا سليما . فقال مولانا حسام الدين : كن حاضرا معي لحظة - يعني كن متوجّها إليّ - يكون الحال معلوما لك . ثم توجّه إلى والده فوجد مولانا حميد الدين بعد ساعة اطمئنانا في باطنه وسكونة في قلبه ، ففتح عينيه وقال : يا بني ، جزاك اللّه عني خيرا ، ولقد كان اللازم عليّ أن أصرف جميع عمري لتحصيل هذه الطريقة ، فيا أسفي على عمر قد ضيّعته . فارتحل عن الدنيا بجمعية تامة ببركة الولد الصالح . * مولانا كمال الدين الميداني قدّس اللّه سرّه : هو الثاني من خلفاء الأمير حمزة . أصله من ميدان وهي قرية من قصبة كوفين في ولاية سمرقند . * الأمير بزرك والأمير خورد قدّس اللّه سرّهما : ابنا الأمير برهان أخي الأمير