الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
8
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
بسم الله الرحمن الرحيم [ مقدمة المترجم الشيخ مراد القزاني ] ما شاء اللّه كان الحمد للّه الذي خلق الخلق في الظلمة ، ثم رشّ عليهم من رشحات نوره ، وجعلهم مظاهر أسمائه وصفاته ، ومرايا ظهوره ، وخصّ خواص عباده بمشاهدة أنوار جماله ، وشرّفهم بدوام حضوره . وأفضل الصلوات وأكمل التسليمات على من كان نبيّا وآدم بين الماء والطين ، وعلى آله وأصحابه الذين اقتبسوا من مشكاة أفعاله وأقواله أنوار الهداية والدين ، واغترفوا من بحار أخلاقه وأحواله أسرار الدراية واليقين ، وتابعيهم وتابعي تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد ، فلا يخفى على العاقل أن التفاضل بين بني نوع الإنسان ، ليس هو بالنسب أو المال أو الأبدان ، بل هو بقدر تفاوتهم في تقوى اللّه سبحانه ومعرفة الرحمن ، كما نطق به نص القرآن . ولهذا صار الأولياء الكرام عليهم الرحمة والرضوان ، بعد الأنبياء والصحابة ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، خلاصة الأكوان ، وأشرف من في عالم الإمكان ، فإنهم هم الذين بذلوا مهجهم في تحصيل تلك المعرفة ، وأذابوا نفوسهم بنيران الشوق والمحبة ، وأنحلوا جسومهم بأنواع الرياضة والمشقة ، وهجروا في ذلك الخلائق ، وسلكوا صراطا مستقيما ، وتركوا سائر السبل والطرائق ، حتى حازوا قصب السبق في ميدان المنافسة والمجاهدة ، وفازوا بحصول أسرار المنازلة وأنوار المشاهدة ، وتيسّر لهم الخروج من مضيق عالم الزور والأشباح ، والولوج في فضاء عالم النور والأرواح . فأشباحهم سائرة في العالم السفلي ، وأرواحهم طائرة في العالم العلوي ، وأسرارهم مرتوية من كؤس