الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

9

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

المواجيد والعرفان ، وأبصارهم مكتحلة بكحل المكاشفة والعيان . وبحكم : هم قوم لا يشقى جليسهم ، سرت تلك الأسرار منهم إلى قلوب السالكين المجدّين ، وانعكست تلك الأنوار على بواطن الطالبين المستعدّين ، وترّشحت من تلك الكؤس رشحات إلى رياض استعداد المحبين . وللأرض من كأس الكرام نصيب فأراد هؤلاء الطالبون الصادقون بمنطوق وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) [ الضّحى : الية 11 ] إظهار نبذة من شكر تلك النعمة الجزيلة ، وإبراز ثمرة من أشجار تلك المسحة الجليلة ، في ضمن نشر مناقبهم الجميلة ، رغبة في قوله تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : الية 7 ] . وقد قيل : عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ، مع ما فيه من تكثير الفوائد للإخوان ، وتخليد ذكر المشائخ الكرام في بطون الأوراق إلى آخر الدوران . فكتبوا في هذا الباب كتبا ورسائل ، وتوسلوا بها إلى استمطار الفيوض من المبدأ الفيّاض ، ونعمت الوسائل . ومن أحسن ما صنّف في بيان مناقب المشايخ النقشبندية ، قدّس اللّه أسرارهم العليّة ، كتاب « رشحات عين الحياة » للعالم الرباني ، والعارف الصمداني ، مولانا الشيخ فخر الدين علي ، المشتهر بالصفي ، ابن مولانا الحسين الواعظ الكاشفي الهروي ، صاحب التفسير الفارسي المشهور ب « الحسيني » ، صنّفه لبيان مناقب ناصر الشريعة والدين خواجة عبيد اللّه أحرار الطاشكندي السمرقندي ، قدّس سرّه ، خاصة ، وذكر فيه أحوال سائر المشائخ النقشبندية وغيرهم استطرادا . ولعمري إنه لكتاب عزيز فريد في بابه ، حري بأن يعضّ عليه السالك بنواجذه ونابه ، وحقيق بأن يجعله جليسه وأنيسه في اغترابه وإيابه ، فإنه لم يترك دقيقة من دقائق الطريقة ، ولطيفة من لطائف أهل الحقيقة ، إلا أتى منها بالحظ الأوفر ، والنصيب الأوفى الأكثر ، وكأنه أصل أصيل في بابه لما سواه ، لكونه مأخوذا عند صفو مناهل مشارب القوم قبل تكدرها باختلاط سائر المياه ، كما هو حال اليوم . بيد أن كسوته لما كانت منسوجة باللغة الفارسية ، تعذّر الوصول إلى ما حوته لمن لم يعرفها ولم يألفها ، ولم أعثر إلى يومنا هذا على من تصدّى لتعريبه ، وكشف