الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

63

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الساعة ليكون واجدا للنفس فيعلم أنه يمر بالحضور أو الغفلة . فإن بني على النفس لما يكون واجدا لهاتين الصفتين ، والوقوف الزماني عند الصوفية ، قدّس اللّه تعالى أرواحهم ، عبارة عن المحاسبة . وقال خواجة بهاء الدين قدّس سرّه : المحاسبة هي أن نحاسب كل ساعة تمر بنا ، فننظر ما الغفلة وما الحضور ! فإن كان عملنا في تلك الساعة نقصانا كله نرجع ونأخذ العمل من الابتداء . * رشحة : الوقوف العددي . وهي عبارة عن رعاية العدد في الذكر . قال حضرة خواجة بهاء الدين قدّس سرّه : إن رعاية العدد في الذكر القلبي إنما هي لأجل جمعية الخواطر المتفرقة وما وقع في كلام أكابر النقشبندية أن فلانا أمر فلانا بالوقوف العددي فالمراد به الذكر القلبي مع رعاية العدد ، لا مجرد رعاية العدد في الذكر القلبي . وينبغي للسالك أن يقول في نفس واحد ثلاث مرات ، ثم خمس مرات ، ثم سبع مرات ، إلى إحدى وعشرين مرة ، وأن يعدّ العدد لفرد لازما . قال الشيخ علاء الدين العطار ، قدّس سرّه : الإكثار من الذكر ليس بشرط ، بل الشرط كون الذكر ناشئا من الحضور والوقوف حتى يترتب عليه الفائدة فمتى تجاوز الذكر إحدى وعشرين مرة في نفس واحد ولم يظهر الأثر فهو دليل على عدم فائدة العمل . وأثره أن ينتفي الوجود البشري وقت النفي ، وأن تظهر آثار الجذبات الإلهية وقت الإثبات ، وما قال الخواجة بهاء الدين ، قدّس سرّه ، من أن الوقوف العددي أول مرتبة من العلم اللدني يمكن أن يكون مراده : أن أول مرتبة العلم اللدني بالنسبة إلى أهل البداية هو مطالعة آثار تصرفات الجذبات الإلهية المذكورة ، كما قال الخواجة علاء الدين العطار ، قدّس سرّه : إنه كيفيّة وحالة تنكشف فيها مواصلة القرب والعلم اللدني ، وأما كون الوقوف العددي أول مرتبة العلم اللدني بالنسبة إلى أهل النهاية فهو أن يكون الذاكر واقفا على سر سريان الواحد الحقيقي في مراتب الأعداد الكونية كما أنه واقف على سر سريان الواحد العددي في مراتب الأعداد الحسابية . وقال بعض أكابر المحققين في هذا المضمون نظما : لقد جاءت الوحدات عينا لكثرة * ولا شك لي فيه وإن أنت جاحد ففي كل أعداد تفكّرت ممعنا * تجده كثيرا وهو في الأصل واحد