الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

64

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وقال في شرح الرباعيات [ شعر ] : صاح لدى أهل كشف هم لنا سند * في كل رتبة أعداد سرى الأحد لو أنه جاز عن حد بكثرته * لكن حقيقة هذا ذلك الأحد والتحقيق : أن هذا الوقوف ، يعني الوقوف على سر سريان الواحد الحقيقي في مراتب الأعداد الكونية ، هو أول مرتبة العلم اللدني ، واللّه أعلم . لا يخفى أن العلم اللدني علم يحصل لأهل القرب بتعليم إلهي وتفهيم رباني ، لا بدلائل عقلية وشواهد نقلية ، كما ورد في التنزيل في حق الخضر عليه السلام قوله تعالى : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : الية 65 ] . والفرق بين علم اليقين والعلم اللدني : هو أن علم اليقين عبارة عن إدراك نور الذات والصفات الإلهية . والعلم اللدني عبارة عن إدراك المعاني وفهم الكلمات من الحق سبحانه وتعالى بطريق الإلهام . * رشحة : الوقوف القلبي ، وهو على معنيين ، أحدهما : كون قلب الذاكر حاضرا مع الحق سبحانه وتعالى ، فهو بهذا المعنى من مقولة : ياد داشت ، المذكورة . وكتب حضرة شيخنا في بعض كلماته القدسية : أن الوقوف القلبي عبارة عن حضور القلب مع الحق سبحانه على وجه لا يبقى للقلب مقصود غير الحق سبحانه . وقال في محل آخر : ومن الشروط حين الذكر الارتباط بالمذكور والحضور معه . ويقال لهذا الحضور : شهود ، ووصول ، ووجود ، ووقوف قلبي . والثاني : كون الذاكر واقفا على قلبه ، يعني : يكون متوجها في أثناء الذكر إلى قطعة اللحم الصنوبري الشكل الذي يقال له : القلب ، مجازا . وهو واقع في الجانب الأيسر محاذي الثدي الأيسر ، ويجعله مشغولا بالذكر ولا يتركه غافلا عنه وذاهلا عن مفهومه . ولم يجعل الخواجة بهاء الدين ، قدّس سرّه ، حبس النفس ورعاية العدد لازما في الذكر . وأما الوقوف القلبي فجعله مهما بمعنييه وعده لازما . فإن خلاصته الذكر والمقصود منه هو الوقوف القلبي . [ شعر ] ترّقب لبيض القلب كالطير يا فتى * فمن بيض قلب يحصل الذوق والوجد ولما قربت الوفاة لخواجة عبد الخالق ، قدّس سرّه ، انتخب أربعة من أصحابه