الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

62

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

* رشحة : نكاه داشت . هي عبارة عن مراقبة الخواطر بحيث لا يترك خاطره يذهب نحو الأغيار مدة تكرار الكلمة الطيبة في نفس واحد . قال مولانا سعد الدين قدّس سرّه في معنى هذه الكلمة : ينبغي أن يحفظ خاطره ساعة أو ساعتين أو أزيد مقدار ما يتيسّر لئلا يتطرق الأغيار على قلبه . قال مولانا قاسم عليه الرحمة ، الذي هو من كبار أصحاب حضرة شيخنا وخواصهم ، يوما بالتقريب : إن ملكة مراقبة الخواطر بلغت درجة يمكن أن يحفظ القلب عن خطور الأغيار من طلوع الفجر إلى الضحوة الكبرى على وجه تكون القوة المتخيّلة في تلك المدة معزولة عن العمل ، ولا يخفى أن انعزال القوة المتخيلة عن عملها ولو نصف ساعة أمر عظيم عند أهل التحقيق ومن النوادر ، وإنما يحصل أحيانا لكمّل الأولياء كما حقق هذا البحث محي الدين بن عربي ، قدّس سرّه ، في « الفتوحات المكيّة » في أثناء إيراد أسئلة الخواجة محمد بن علي الحكيم الترمذي ، قدّس سرّه ، وأجوبته في بيان سجود القلب ، وتفصيله غير لائق في هذا المقام . * رشحة : ياد داشت . وهذا هو المقصود من جميع ما سبق ، وهو عبارة عن الحضور مع الحق سبحانه على وجه الذوق . وفسّره بعضهم بأنه حضور بلا غيبة . وعند أهل التحقيق : أن المشاهدة التي هي عبارة عن استيلاء شهود الحق على القلب بواسطة الحب الذاتي كناية عن حصول هذا الحضور . وقال حضرة شيخنا في شرح هذه الكلمات الأربعة المذكورة : أن ياد كرد ، عبارة عن الذكر بالتكلّف . وبازكشت : عبارة عن الرجوع إلى الحق سبحانه بأن يقول بعد تكرار الكلمة الطيبة مرات بقلبه : إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي . ونكاه داشت : عبارة عن المحافظة على هذا الرجوع من غير تلفظ باللسان . وياد داشت : عبارة عن رسوخ هذه المحافظة . * رشحة : الوقوف الزماني . قال حضرة خواجة بهاء الدين ، قدّس سرّه : إن الوقوف الزماني الذي هو حال أهل الطريقة ، ورأس مال السائرين إلى عالم الحقيقة ، عبارة عن كون السالك واقفا على أحواله في كل زمان : أنها موجبة للشكر أم موجبة للعذر ! . وقال مولانا يعقوب الكرخي قدّس سرّه : أمرني حضرة شيخي خواجة بهاء الدين ، قدّس سرّه ، بالاستغفار في حال القبض ، والشكر في حال البسط . وقال الخواجة بهاء الدين : قد بني أحوال السالك في الوقوف الزماني على