الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

59

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وسافر قعودا في مكان فحبذا * بلا منة الرجلين سير العوالم قال مولانا الجامي ، قدّس سرّه ، في « أشعة اللمعات » في شرح هذا البيت : آينئه صورت إز سفر دورست * كان بدير أي صورت أزنورست ترجمة : لا الكون في المرآة من حركاتها * لكنها قبلت له لصفائها يعني : أن المرآة الصورية التي هي عبارة عن شيء مصقول لا تحتاج في انطباع صورة الناظر فيها إلى أن تتحرك وتذهب إلى جانب الصورة ، فإن قبولها للصورة لأجل نورانية وجهها وصفائها ، فكل شيء يقابلها تنطبع صورته فيها وتظهر من غير حركتها إلى جانب الصورة ، وكذلك المرآة المعنوية ، أعني القلب ، إذا تخلصت عن كدورات الصور الكونية وحصل لها الصفاء والنورانية وزالت عنها ظلمات المقتضيات الطبيعية لا تحتاج في قبول التجليات الذاتية والصفات والشؤونات الإلهية إلى السير والسلوك لأن السير والسلوك عبارة عن تصفية وجه القلب وتصقيله . فمتى حصل له الصفاء والسقالة يستغني عن السفر والسير والسلوك ، فإنه ليس وراء عبادان قرية « 1 » . * رشحة : خلوة در أنجمن . سأل الخواجة بهاء الدين النقشبند ، قدّس سرّه ، بأنّ بناء طريقكم على أي شيء ؟ فقال في جوابه هذه العبارة ، يعني خلوة در أنجمن ، ومعناه : الخلوة في الجلوة في الظاهر مع الخلق وفي الباطن مع الحق سبحانه وتعالى . [ شعر ] بقلبك صاحبنا وجانب بظاهر * وذا السير في الدنيا قليل النظائر وقوله تعالى : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ النّور : الية 37 ] الية ، إشارة إلى هذا المقام . وقال قدّس سرّه : إن نسبة الباطن في هذا الطريق على نهج تحصل جمعية

--> ( 1 ) عبادان : جزيرة تحت البصرة قرب البحر المالح ، فإن دجلة إذا قاربت البحر تفرقت فرقتين عند قرية تسمى المحرزي : فرقة تذهب إلى ناحية البحرين وهي اليمنى ، واليسرى تذهب إلى عبادان وسيراف والحنابة ، وعبادان في هذه الجزيرة وهي مثلثة الشكل ، وإنما قالوا : ليس وراء عبادان قرية لأن وراءها بحرا ، وصارت مثلا لبعد المكان .