الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
60
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
القلب في ملاء وصورة تفرقة أكثر مما تحصل في الخلوة . وقال قدّس سرّه : إن طريقنا هذا مبني على الصحبة ، فإن في الخلوة شهرة ، وفي الشهرة آفة ، والخير كله في الجمعية . والجمعية في الصحبة بشرط فناء كل في الخر . قال الخواجة أوليا كبير قدّس سرّه : الخلوة في الجلوة هو : أن يبلغ الاشتغال بالذكر والاستغراق فيه مرتبة لو مشى الذاكر في السوق لا يسمع شيئا من الكلام والإشارات بسبب استيلاء الذكر على حقيقة القلب . قال حضرة شيخنا : يصل السالك بسبب الاشتغال بالذكر بالجد والاهتمام في مدة خمسة أو ستة أيام إلى مرتبة يخيل له جميع أقوال الناس وأصوات المخلوقات ذكرا بل يخيل له كلام نفسه أيضا ذكرا لكن لا يحصل ذلك بدون سعي واهتمام . * رشحة : ياد كرد ، هي عبارة عن الذكر اللساني والقلبي . قال مولانا سعد الدين الكاشغري قدّس سرّه : إن طريق تعليم الذكر هو أن يقول الشيخ أولا بقلبه : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . ويحضر المريد بقلبه ويجعله في مقابلة قلب شيخه ويغمض عينيه ويضم شفتيه ويلصق لسانه بحنكه الأعلى ويضع أسنانه بعضها على بعض ويحبس نفسه ويشرع في الذكر بالتعظيم والقوة التامة موافقا لشيخه بالقلب لا باللسان ، ولا يترك نفسه حتى يقول في نفس واحد ثلاث مرات ليصل أثر حلاوة الذكر إلى قلبه . وكتب حضرة شيخنا في بعض كلماته القدسية : إن المقصود من الذكر هو أن يكون القلب حاضرا مع الحق سبحانه بوصف المحبة والتعظيم ، فإذا حصل ذلك الحضور في صحبة أرباب الجمعية فقد حصل خلاصة الذكر . والحاصل : أن مخ الذكر وروحه هو حصول الحضور مع الحق سبحانه ، فإن لم يحصل هذا الحضور في الصحبة فحينئذ يشتغل بالذكر لتحصيله ، والطريق الذي يسهل المحافظة عليه هو أن يحبس النفس تحت السرة ، وأن يضم الشفتين ويلصق اللسان بالحنك الأعلى بحيث لا يتضيق النفس ويخلي حقيقة القلب التي هي عبارة عن المدرك الدارك الذي يذهب في لمحة إلى أطراف العالم ويتفكر الدنيا ومصالحها دائما ، ويتيسر له في طرفة العين العروج إلى السماء وسير أكناف الأرض عن جميع