الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
554
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
والخيال برعاية شروطه تورث الترقي في هذا المقام . وهنا يحصل الحضور ودوام التوجه إلى اللّه سبحانه والعروج والنزول والجذبات مثل مقام القلب ، بل يحصل الانجذاب هنا لجميع البدن بالتدريج . وأحوال هذا المقام ليس فيها كيفيات أحوال مقام القلب وذوقها ، ولكن إذا حصلت قوة لنسبة لطيفة النفس تكون أحوال القلب منسية بالكلية . وإلى هنا تنتهي الطريقة النقشبندية قدّس اللّه أسرارهم العلية . [ شعر ] ومن بعد هذا ما يدق بيانه * وما كتمه أحظى لدي وأجمل وما فوق ذلك من المقامات فمما اختص به الإمام الرباني ، ويقال لمن سلكه : مجدديا . وقد قطع جميع المقامات المجددية أولاده وأحفاده وخلفاؤه وخلفاء خلفائه إلى يومنا هذا ، وتحققوا بأحوالها كلها لكن بعد جهد بليغ واجتهاد كثير ورياضة شاقة ومجاهدة شديدة ، وترك مقتضيات النفس والطبيعة ، وبذل الروح والمهج في أزمنة طويلة ، كما وقعت عليها في تراجمهم ، والن قد تقاعست الأمم وتقاعدت الهمم وصار السالكون بحيث لو وجد فيهم من يتم سلوك الطريقة النقشبندية على وجه التفصيل فهو غاية الغنيمة . وانحصرت هممهم في أخذ التوجه إلى آخر المقامات المجددية ويزعمون أن ذلك هو السير والسلوك ، هيهات هيهات . * أين الثرى من السماك الأعزل * فلا جرم لا يحصل لهم غير العجب والغرور والأنانية ، ولهذا اقتصر أكثر مشايخ ما وراء النهر على طريقة النقشبندية القديمة من منذ أزمان ، أعني : زمان الشيخ موسى خان الدهبيدي خليفة الشيخ عابد السنامي ، وأخي مولانا مرزا جانجانان في الطريقة قائلين : إنه لا مصلحة في الزيادة على ذلك . وقد أردت أن أكتفي ببيان هذا القدر قائلا : [ شعر ] ويكفيك من ذاك المسمى إشارة * فدعه مصونا بالجمال محجبا ولكن لما ورد الأمر من سيدي ببيان جميعها مكررا لم أجد بدا من الامتثال وبيانها على سبيل الإجمال بالضرورة ، فأقول مستعينا باللّه سبحانه : والثانية : من دوائر الولاية الكبرى : دائرة المحبة ، التي أشير إليها بقوله تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : الية 54 ] ، فيراقب فيها ورود فيض من ذات الحق سبحانه من حيثية كونها محبة له وكونه محبا لها ، وباعتبار كونها منشأ للدائرة الثانية