الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
549
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
الذنوب ، ولهذا قيل : « حسنات الأبرار سيئات المقربين » « 1 » . وينبغي أن يقول بعد مائة أو مائتي مرة من كل ذكر بلسان الخيال بغاية التواضع والتضرع والانكسار والاستحياء والانفعال : إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي ، أعطني محبتك ومعرفتك ، ولينظر هل هو صادق في هذا الكلام أم لا ! وليجتهد أن يكون متصفا بمفهومه في الواقع ، ويتضرع إلى اللّه تعالى دائما ولا يفارق التضرع أبدا ، وليكن وقت اشتغاله بالذكر فارغ البال من جميع الأشغال والتفرقة والأهوال خصوصا في حضور المرشد . فإذا حصل للقلب نسبة الحضور مع اللّه ، وجرى بالذكر على ما مر ، فليشتغل من لطيفة الروح على هذا المنوال بأمر شيخه وتلقينه ولا يسأل ذلك من شيخه ، بل ينتظر أمره ، فإنه أعلم بحاله منه . وهي لطيفة مودعة في الجانب الأيمن ، مائلة إلى تحت الثدي والجنب بفاصلة إصبعين وهي في مقابلة لطيفة القلب ، ثم بعد تمام أمرها يشتغل من لطيفة السر على المنوال السابق بأمر شيخه ، وهي لطيفة مودعة في جنب الثدي الأيسر مائلة منه إلى وسط الصدر بفاصلة إصبعين ، ثم يشتغل من لطيفة الخفي وهي لطيفة مودعة في جنب الثدي الأيمن مائلة منه إلى وسط الصدر كذلك بفاصلة إصبعين . ثم من لطيفة الأخفى ، وهي لطيفة مودعة في وسط الصدر . ثم من لطيفة النفس ، وهي لطيفة مودعة في وسط الجبهة . ثم من لطيفة القالب ، ومحلها تمام البدن حتى يجري الذكر من كل منبت شعرة ، ويقال له : سلطان الأذكار . واعلم أن خمسة من هذه اللطائف السبعة عند هذه الطائفة من عالم الأمر ، أعني : لطيفة القلب والروح والسر والخفي والأخفى ، والخمسة الباقية ، أعني : النفس والقالب الذي هو مشتمل على لطائف العناصر الأربعة من عالم الخلق ، وقد مر معنى عالم الأمر والخلق في « الرشحات » فراجعها . ولكل لطيفة من لطائف عالم الأمر أصل فوق العرش متعلق باللامكان وحصل لتلك اللطائف نسيان وذهول عن أصولها بسبب العلائق الجسمانية والعوائق الدنياوية والحظوظات النفسانية ، فاحتيج لتذكير أصولها إلى شيخ كامل مكمّل وذكر كثير حتى يحصل لها ميل إلى أصولها
--> ( 1 ) هو من كلام أبي سعيد الخراز كما رواه ابن عساكر في ترجمته وهو من كبار الصوفية ، مات في سنة مائتين وثمانين . ( العجلوني ، في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 1137 ) [ 1 / 428 ] .