الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

550

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وتنجذب بالجذبات الإلهية فتصل إلى أصولها ، ثم إلى أصول أصولها ، ثم وثم إلى أن تصل إلى الذات البحت من غير احتجاب بالصفات والشؤونات ، ويقال له : التجليات الذاتية . فيحصل لها الفناء الأتم والبقاء الأكمل ، وأما قبل وصولها إلى أصولها لا تحصل لها الفناء ، فأصل القلب الأفعال الإلهية فيكون فناؤه في التجلي الأفعالي . وعلامة فنائه : اختفاء أفعال السالك وأفعال جميع المخلوقات عن نظره وعدم رؤيته غير فعل فاعل حقيقي . ويقال للولاية القلبية : ولاية آدم عليه السلام . ويقال للسالك الواصل من هذه الولاية : آدمي المشرب . وأصل الروح الصفات الثبوتية ففناؤه في التجلي الصفاتي الثبوتية وعلامة هذا التجلي اختفاء صفات السالك وصفات جميع الممكنات عن نظره ورؤيته إياها مسلوبة عن الممكنات منسوبة إلى الحق سبحانه . ويقال لولاية الروح : ولاية نوح ، وولاية إبراهيم عليهما السلام . ويقال للسالك الداخل من تلك الولاية : إبراهيمي المشرب . وأصل السر : الشؤونات الذاتية ، وعلامته : وجدان السالك ذاته مستهلكا في ذاته تعالى ، ويقال لولاية السر : ولاية موسى عليه السلام ، وللسالك الواصل منها : موسوي المشرب . وأصل الخفي : الصفات السلبية ، ففناؤه في التجلي الصفاتي السلبي . وعلامته : مشاهدة السالك تفرده تعالى وتجرده عن جميع العالم ، وما يناسبه . ويقال لولاية الخفي : ولاية عيسى عليه السلام ، وللسالك الواصل منها : عيسوي المشرب . وأصل الأخفى : الشأن الجامع . ففناؤه في التجلي الشأني الجامع . وعلامته : حصول التخلق بأخلاق اللّه تعالى للسالك . ويقال لولاية الأخفى : الولاية المحمدية ، . وللسالك الواصل منها : محمدي المشرب . فاحفظ ذلك فإنه كثيرا ما يقع في كلام هذه الطائفة الولاية الدمية والولاية الإبراهيمية وغيرها ، فمن لم يعرف هذا لم يعرف ذلك . وربما يراقبون بملاحظة أصول هذه اللطائف بأن يجعل قلبه في مقابلة قلب نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ثم يعرض على الحق سبحانه بالخيال : إن أفض عليّ من فيض التجلي الأفعالي الذي وصل من قلب سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قلب آدم عليه السلام . ويقول في الروح : أفض عليّ من فيض التجليات الصفاتية الثبوتية الذي وصل من روح نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم إلى روح سيدنا نوح وسيدنا إبراهيم عليهما السلام جاعلا روحه في مقابلة روح سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهكذا في البواقي . ويجعل في تلك المراقبة لطائف المشايخ كالمنظرة .