الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

539

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الحروف بشرف صحبته مرارا كثيرة . * * * ومن جملتهم في ديارنا الشيخ الحاج زين اللّه أفندي أطال اللّه بقاءه : بايع أولا بعد بلوغه رتبة الكمال في علم الظاهر منطوقا ومفهوما ، الشيخ عبد الحكيم الجارد أقلي النقشبندي المجددي ، وصحبه سنين . ثم لما حجّ حجة الإسلام ، بايع الشيخ أحمد ضياء الدين الكمشخانوي الأستنبولي المذكور آنفا ، وبقي في صحبته مدة وجلس الأربعينات فشرفه بإجازة الإرشاد والخلافة التامة . ولما رجع إلى وطنه اجتمع عنده خلق كثير واشتهر في مدة يسيرة اشتهارا تاما ، وكثر في حلقته الصيحات التي لم تعهد في تلك الديار قط ، وهي من لوازم الطريقة الخالدية في الأغلب الناشئية من مقام القلب على ما بيّنه مشائخنا قدّس اللّه أرواحهم . فلما رأى ذلك خلفاء شيخه الأول وفي قلبهم ضغينة عليه بتركه شيخهم واشتهاره بهذا الاشتهار في مدة يسيرة اغتنموا الفرصة ووشوا به إلى الحكام ونسبوا إليه ما لا ينسب إلى مسلم واتهموه بتهمة كبيرة واجتهدوا اجتهادا بليغا في هذا الباب حتى نفوه عن بلده إلى ناحية ليس فيها ولا في قربها نسمة مسلمة ، فقاسى الشدائد فيها وابتلي ابتلاء شديدا سنين ، ثم فرّج اللّه عنه سبحانه ، فأعاده الروس إلى بلده فهو الن في بلدة طرويسكي في ناحية الشرق من بلاد قزان . وجاء لزيارة بيت اللّه الحرام وقبر النبي عليه الصلاة والسلام عام تخلص من الفتنة ثم رجع إلى البلدة المذكورة ، وهو الن مشغول فيها بالتدريس وتربية الطالبين وتسليك السالكين ، ولم يقدر الحساد أن يضعوا عن جليل قدره عن الأول بألف مرة ورآه الفقير حين قدم مكة المكرمة في سفره الأخير وتقع بيننا المراسلات والمكاتبات من ذلك الوقت في كل عام . وهو سلمه مولاه جبل على الجود والسخاء ومكارم الأخلاق وجودة الطبع وشدة الذكاوة ، كثّر اللّه سبحانه أمثاله وأدام إفاضته وإفادته إلى يوم القيامة . واعلم أن لسيدنا الشيخ محمد مظهر قدّس سرّه وسيدنا السيد مدّ ظله عدة خلفاء في بلادنا ، فلا بد لنا من ذكرهم على الإجمال . أولهم : الشيخ ملا نعمان أفندي : استفاد الطريقة النقشبندية السعيدية من شيخنا