الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
535
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
ببغداد إلى ديار الشام ، وحصل له هناك قبول تام بين الأنام من الخواص والعوام والعلماء الأعلام كمحشّي الدر المختار السيد العلامة ابن العابدين . وصنّف فيه رسالة سماها « سل الحسام الهندي لنصرة مولانا الشيخ خالد النقشبندي » . ولما أفاض فيها فيوضات النقشبندية المجددية مدة أعوام ، وأرشد من استرشده من الخاص والعام ، ارتحل إلى دار السلام ورحمة ربه الملك العلام وذلك في شهور سنة اثنتين وأربعين بعد المائتين وألف من هجرة من له تمام العزّ وكمال الشرف . توفي قدّس سرّه بالطاعون الذي بشّر بالشهادة لمن مات به . قيل لما حان حمامه وقرب من عمره ختامه : رأى العلامة ابن العابدين في منامه كأنه يصلي على سيدنا عثمان بن عفان رضي اللّه عنه في الجامع الأموي ، فلما أصبح وحضر صحبة مولانا قدّس سرّه قص عليه رؤياه ، فتبسم مولانا وقال : إن تعبير رؤياك أني أموت قريبا وأنت تصلّي عليّ في الجامع الأموي لأني من أولاد عثمان رضي اللّه عنه . فتوفي مولانا بعد أيام قلائل بالطاعون وصلّى عليه العلامة ابن عابدين في الجامع الأموي كما ذكر ، ودفن هناك في الصالحية ، رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة ونوّر ضريحه وروّح روحه ، وأفاض علينا من بركاته وبركات سائر الأكابر ، وهذا من بعض كراماته ، وكراماته قدّس سرّه كثيرة . ومن أعظم كراماته : اعتقاد أكابر علماء عصره فيه وانقيادهم له ، وكونهم من جملة مريديه وخدامه كما قال بعض الأكابر : إن انقياد علماء الظاهر لواحد من المشايخ من أعظم الكرامات . قال مولانا الشيخ عبد الغني محدّث عصره ابن مولانا الشيخ أبي سعيد قدّس سرّهما ، قيل : إنه نصب أربعة أشخاص في محله متعاقبا ، وقال : يجلس في مجلسي بعدي فلان ، ثم فلان ، ثم فلان ، ثم فلان ، كما فعله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة مؤتة . فمات كلهم في هذا الطاعون متعاقبا على الترتيب الذي ذكره . والقائم مقامه الن الشيخ عبد اللّه سلمه اللّه ، نسمع أنه شيخ عظيم ومرشد كبير ، انتهى . وخلفاؤه قدّس سرّه وخلفاء خلفائه إلى زماننا هذا كثيرون جدا ومنتشرين في الفاق والأقطار ، ذكر كلهم يستدعي كتابا كبيرا كما قال الشيخ عبد الغني ، وسيدنا الشيخ محمد مظهر قدّس سرّهما في رسالتهما . والظاهر أن المراد بالشيخ عبد اللّه المذكور في كلام الشيخ عبد الغني قدّس سرّه هو الشيخ عبد اللّه الهروي فإنه ذكر في