الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

533

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

ليك چون ذات تواز * ژنك حدوثست بري نه بشر خوانمت أي * دوست نه حور ونه پري أين همه بر تو حجابست * وتو چيزي ديكري وبعد أن وصل إلى بابه وألقى عصا التسيار على أعتابه ، تجرّد عما عنده من حوائج السفر وأنفق جميعه على المستحقين ممن حضر . فأخذ الطريقة النقشبندية المجددية بعمومها وخصوصها ومفهومها ومنصوصها ، واختار لنفسه هناك خدمة تهيئة الماء للفقراء . وكان يقعد وقت اجتماع الإخوان في صف النعال مطرقا رأسه كسرا لرعونة النفس . وبقي هناك مدة تسعة أشهر لا يعرف غير شغله ولا يختلط بالناس أصلا ، بل كان يغلق باب حجرته في غير أوقات الحلقة والخدمة ويشتغل بوظيفته . وكان علماء الهند يريدون مخالطته ومجالسته وربما كانوا يتوسلون إليه بالشيخ أحمد سعيد قدّس سرّه فيقول له في معرض الاعتذار : أنا ما جئت هنا لمخالطة الناس بل فرارا عن الاستئناس بالناس الذي هو من علامة الإفلاس . ثم اجتمع أخيرا بالشاه عبد العزيز ابن الشاه ولي اللّه الدهلوي ، ملك العلماء في عصره ، وذلك بإشارة شيخه فأجازه بجميع ما يجوز له روايته . ولما تمت مدة خدمته على هذا المنوال تسعة أشهر ، وهي المدة التي تتم فيها الخلقة الصورية ، تمت خلقته المعنوية وآن أن يتولد بالولادة المعنوية الثانوية بأن يخرج من المقتضيات البشرية . شرّفه شيخنا بالإجازة المطلقة والخلافة التامة بإشارة روحانية مشايخ النقشبندية قدّس اللّه أسرارهم العلية في الطرائق الخمسة : النقشبندية ، والقادرية ، والسهروردية ، والجشتية ، والكبروية . وأجازه أيضا بجميع ما يجوز له روايته من الأحاديث والتفاسير والتصوف والأحزاب وغير ذلك مما يعتني به أولو الألباب . ثم أمره أمرا مؤكدا أن يعود إلى وطنه والاشتغال بإرشاد المسترشدين وهداية المهتدين ، وتربية الطالبين ، وتسليك السالكين . فقال له : كيف أقدر على الاشتغال بإرشاد العباد في تلك البلاد وفيها السادة الحيدرية والبرزنجية وهم في غاية الاعتبار ونهاية الحيثية ! فإذا تصدّيت للإرشاد لا آمن من أن يحصل من طرفهم موانع وأذية . فقال له شيخه : اذهب فإنهم سيكونون خدامك وكذلك سائر رؤساء تلك البلاد يقبّلون أقدامك . ثم قال له : ماذا تريد فأزيد ؟ قال : أريد الدين والدنيا لتقوية الدين . فقال له شيخه : برو همه را بشما دادم ، يعني : اذهب أعطيتك الكل .