الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

520

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الدين في البلد الأمين ، ثم صرف خاطره نحو تحصيل العلم اليقين لما لاح أنه هو المفيد المنجي يوم الدين ، فأخذ الطريقة النقشبندية العلية عن سيدي الشيخ محمد مظهر قدّس سرّه واختص به اختصاص الحميم بالحميم . قال مدّ ظلّه في معرض التحريض على الاشتغال بهذه الطريقة والإعراض عن غيرها حكاية عن بداية حاله : إنه كان واحد من العلماء يحسدني حين اشتغالي بالتدريس ويقول : من أين له هذه العلوم ؟ وكنت له أقول على ما يلزم : من أين ! فليجىء عندي وليختبرني فإن عجزت عن جوابه فليقومني من مكاني . فما لبث إلا أن دخل في الطريقة وأقبل بكليته عليها وترك حسده وكل ما ينافيها ، فصرت أحسده لحاله هذه - يعني : أغبط - وظهر لي في هذا الوقت سر قول القائل : [ شعر ] كانت لقلبي أهواء مفرقة * فاستجمعت مذ رأتك العين أهوائي وصار يحسدني من كنت أحسده * وصرت مولى الورى إذا صرت مولائي تركت للناس دنياهم ودينهم * حبا لذكرك يا ديني ودنيائي « 1 » ثم بادرت في أثره أيضا إلى طريق القوم . وقال : لما كان سيدي الشيخ محمد مظهر مشغولا بتربية الطالبين في مكة في مبادي حاله ، وكان حوله جماعة من الهنود والسليمانية ، كنت كلما أمر بحلقته أتعجب وأقول : ماذا يصنع هؤلاء ، وما بضاعتهم من العلم والعمل ؟ وكنت وقتئذ مشغولا بالتدريس وعندي تلامذة كثيرون من أولاد العلماء والخطباء ، وربما كان يحصل لي من هذا الوجه نوع غرور كما هو ديدن المدرسين إلا من عصمه اللّه ، وكلما أمر بحلقته كان يرمقني ، فألقى اللّه سبحانه في قلبي إرادة طريقة القوم فحضرت عند الشيخ عبد الحميد أفندي رحمه اللّه وأظهرت له ما هو مضمر في قلبي وشاورته في اختيار الشيخ ، ففرح غاية الفرح وقال : أين أنت من شيخنا ! قلت : ومن شيخكم ؟ قال : الشيخ محمد مظهر . فلما حضرنا عنده وأظهرت له الإرادة قال : من

--> ( 1 ) هذه الأبيات هي للشيخ الحسين بن منصور الحلاج المقتول سنة 309 هجرية . وتتمة الأبيات هي : ما لامني فيك أحبابي وأعدائي * إلّا لغفلتهم عن عظم بلوائي أشعلت في كبدي نارين واحدة * بين الضلوع وأخرى بين أحشائي والأبيات من البحر البسيط ، وتفعيلته : إن البسيط لديه يبسط الأمل * مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن