الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

521

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

نحن ! وما بضاعتنا حتى تستفيد منا بل اللازم علينا أن نحضر عندكم لنستفيد . وكأنه عرض لما كان يخطر في بالي . اه . وصرف له سيدي الشيخ محمد مظهر ألطافا كثيرة وعنايات جزيلة . قال مدّ ظله : لما ذهبت إلى المدينة لملازمة سيدي الشيخ بنية الإقامة أظنه قال إلى رجب : كنت أحضر الحلقة في الأوقات الثلاثة مع عموم الإخوان غير ما كنت ألازمه في سائر الأوقات ، ثم قلت له : إني أريد أن تأمر واحدا من كبار أصحابك أن يتوجه إليّ في وقت خاص ، فقال : لا بل أنا أتوجه إليك بنفسي . فصار يتوجه إليّ فقط بعد العشاء زمانا طويلا ، ثم لما جاء الوقت الموعود لم يأذن لي بالرجوع وأخّر إلى وقت آخر . ولما مضى الأجل لم يأذن لي أيضا وقال : ما حصل المقصود فما فائدة السفر ؟ قال فقلت : بماذا تأمرني متى يحصل المقصود ؟ فقال : ماذا أصنع أنا يحصل في الصحبة ما يحصل ثم تذهب عند هذا ويجيء عندك ذاك فيضيع ، فلزمت بعد ذلك بيتي وأغلقت بابي والتزمت العزلة وتركت الجلوة ، فإذا جاء أحد على عادته الأولى كان يصفق أهل البيت فينصرف فلما اطلعوا على أن ذلك بقصد مني تركوني على حالي فاسترحت وبفراغ البال اشتغلت ، ثم أذن لي سيدي الشيخ بعد مدة بالرجوع . وقال مولانا الفاضل الشيخ جعفر أفندي الداغستاني سلّمه اللّه مرة بالتقريب : إن التفات سيدي الشيخ محمد مظهر وعنايته له لم تكن بأدون من التفاته وعنايته لمولانا المرحوم والمغفور له الشيخ عبد الحميد أفندي ، بل كانت أزيد . وقال بعد هذا : كنت مرة في حلقة سيدي الشيخ محمد مظهر ، فشوهد لي نور ساطع من سيدي الشيخ وامتد مثل العمود نحو واحد من الأصحاب ، فنظرت فإذا هو الشيخ السيد محمد صالح . اه . وبالجملة : أنه نال من العنايات والألطاف ما لم ينل غيره من الأصحاب عشر عشيره . وسافر من مكة إلى المدينة سبعا أو ثماني مرات لمحض الاستفادة ومجرد تحصيل صحبته السنية غير ما صحبه في مكة والطائف ، وهو مد ظله شديد الاتباع ، راسخ الاعتقاد ، حريص على الاقتداء به في جميع أحواله وأفعاله كامل الاتحاد ، فبهذه نال منه ما نال . قال : قال سيدي الشيخ محمد مظهر قدّس سرّه مرة في الطائف إخبارا عن نفسه تحريضا لغيره بأن : قلبي على وجه لو مد حتى جميع أهل الدنيا بجميع وجوه المدائح لا يحصل في قلبي ذرة من الفرح ، ولو ذمني جميع من في الدنيا بجميع