الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
517
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
بالإجازة والخلافة بعد ملازمته صحبته مدة ، وألبسه جبته المستعملة ودعا له طويلا وقال : أجزت مولانا عبد الحميد ولم آل جهدا في لقاء نسبة كبرائنا إليه إن شاء اللّه تترتب الثمرات عليها ، وحال هذا السلوك وحصوله يستدعي مدة . [ شعر ] الأوحدي رأى المحن * ستين عاما امتحن حتى أتته ليلة * فيها بدا البخت الحسن وقال : إذا كان حبل المحبة لأهل النسبة المجددية قويا فلا غم حينئذ أصلا بجذبه جميع كمالاتهم تدريجا إن شاء اللّه تعالى ، فاللازم صرف الأوقات في الأذكار والأشغال المعمولة . وقال لسيدنا الشيخ محمد مظهر قدّس سرّه : لا تقصر في التوجه إليه . فامتثل أمره وشرّفه بالتوجه الغائبي دائما وصحبه بعد ذلك مرارا في أوقات متفرقة بل كان كأنه لم تنقطع الصحبة بينهما أصلا بسبب كثرة المراسلات والمكاتبات بينهما . واشتغل إلى آخر عمره بتدريس علوم الدين للطالبين وتربية السالكين في مكة المكرمة . وكان قدّس سرّه وقورا ، مهيبا ، حسن السمت ، كثير الصمت . وكان يجتمع عنده الإخوان صباحا ومساء في باب الزيادة لقراءة ختمات المشايخ المعمولة في هذه الطريقة العلية . وأخذ التوجهات السنية ، وكان بعد حلقة الصبح يشتغل بدرس التحفة لابن حجر في فقه الشافعي رضي اللّه عنه ، وكان شافعي المذهب ، شديد الصلابة فيه حتى أن بعض الجهلة كان ينسبه إلى التعصب ، وذلك خطأ منه لعدم معرفته الفرق بين التصلّب والتعصّب ، فإن الأول محمود والثاني مذموم . وكان أكثر الأولياء الكبار متصفين بالصلابة ، يظهر ذلك بالمراجعة لتراجمهم ، فإن من أحسن الظن بنفسه وسكن إلى رأيه واسترسل بعقله ، لا يجيء منه شيء . وكان يحب الخلوة ويكثر العزلة ، وكان بعد أكل غدائه يذهب إلى حجرته في المدرسة السليمانية ويقعد فيها إلى العصر مشتغلا بوظائفه من الأذكار والتلاوة والمراقبة والمطالعة لا يأذن لأحد بالدخول عنده في حجرته غير أولاده في غير يومي الجمعة والثلاثاء ، فمن كان له حاجة إليه كان يعرضها عليه في هذين اليومين . وكان محافظا على أوائل أوقات الصلوات ومتحريا للاحتياط ، وكثيرا ما كان يصلي في المقام الحنفي أو يمينه أو خلفه لفضيلة قرب الإمام وسنية اتصال الصفوف إلا في أيام الحر للعذر ، يعني : في الظهر والعصر . وكان في تربية الإخوان سالكا مسلك الاقتصاد في جميع أحوالهم مثل مشائخه