الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

518

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الكرام ، وكانت النسبة العلمية غالبة عليه ولذلك ما ذهبت إلى خلوته إلا ورأيته في المطالعة خصوصا في تصحيح حاشيته للتحفة ، وهي في ثماني مجلدات ضخمة مشحونة بفوائد التحقيقات وشوارد التدقيقات . واجتمع عنده من بلادنا في زمن الفقير ستة أو سبعة أنفار ولم يعين لأحد منهم مقدارا معينا من الذكر ، بل كان يكتفي بالحث على صرف الأوقات في الأهم والمحافظة على نسبة الحضور في جميع الأمور لكونهم من طلبة العلوم سوى واحد منهم فأمره بمقدار معين لاحتياجه إلى التكثير لكونه من أهل الدنيا ، وكان ذا بيان واضح في تعليم المقامات ، بل ربما كان يرسم الدوائر بيده للتفهيم ويكتب تحتها كلاما فيه حظة المراقبة . وكان جسورا في تعليم ذكر الرابطة ، بل كان يحث عليها عند تعليم كل مقام ويعتني بها . أخذ عنه واحد من جماعتنا الطريقة بواسطة الفقير والتزم الصحبة ، فبعد أيام كنت أشاهد منه التغير ولم أعرف سببه ولم أسأله عنه لعدم مأموريتي به . فجاءني يوما وشكى حاله وقال : قال لي سيدي الشيخ أنك لا تحسن الرابطة . فسألته حينئذ عن كيفية اشتغاله بالرابطة ، فقال : كلما شرعت في الرابطة تغشى عيني ظلمة كالجبل فلا أقدر عليها . فعلمت أنه غلب عليه هيبته قدّس سرّه وجلاله فأمرته باستحضاره بصورة اللطف والجمال ففعل وحسن حاله وترقّت أحواله . وقد عيّنه قدّس سرّه سيدي الشيخ محمد مظهر للجلوس مكانه بعده ، كما سنبينه إن شاء اللّه تعالى فيما سيأتي . توفي قدّس سرّه ليلة الخميس السادسة والعشرين من ذي الحجة سنة إحدى وثلاثمائة وألف قبل حولان الحول من وفاة سيدي الشيخ محمد مظهر قدّس سرّهما بستة عشر يوما ، ودفن في المعلى أمام قبة سيدتنا خديجة الكبرى أم المؤمنين رضي اللّه عنها ، بعد الصلاة عليه بجماعة عظيمة مع كونها في غير أوقات الفريضة واشتغال الناس لخروج القافلة إلى المدينة المنورة في ذلك اليوم . وامتد إيصال نعشه الشريف إلى المعلى إلى أزيد من ساعة لازدحام الناس في حمل نعشه . وكان بعض المؤذنين ينادي جنب نعشه بأعلى صوته في الطريق ويقول : أيها الناس إيش تشهدوا فيه ! فيقولون : إيش نشهد فيه غير الخير . وبالجملة : كان يوم موته ودفنه يوما مشهودا رحمة اللّه تعالى عليه رحمة واسعة وروّح روحه ونوّر ضريحه وجزاه اللّه عنا وعن سائر الإخوان خير الجزاء آمين بحرمة النبي الأمين . ومن جملة ما أنشد هذا العاجز سامحه اللّه في صورة المرثية هذه