الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

516

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

عمدة العلماء المحققين ، وقدوة الكبراء المدققين ، ونخبة الصلحاء المتورعين ، وزبدة الكملاء المتشرعين ، العالم الرباني مولانا الشيخ عبد الحميد أفندي ابن الحسين الداغستاني الشرواني محتدا ، المكي موطنا ومدفنا ، وارى قبره اللطف السبحاني آمين كان عالما في العلوم الظاهرية والباطنية ، متقنا محققا في جميع الفنون ، عارفا بالألسن الثلاثة : العربية والفارسية والتركية . أخذ العلوم أولا في بلاده ثم رحل إلى بلاد الإسلام ، وقدم القسطنطينية ومصر وأخذ فيهما عن علماء أجلّاء وفضلاء أدّلاء ، مثل الشيخ مصطفى الوديني أستاذ الكل ، والشيخ إبراهيم الباجوري صاحب التصانيف المفيدة . وبلغ من العلوم ذروتها ، ثم قدم مكة المكرمة واستوطن بها واشتغل بالتدريس والإفادة . وكان فيه عطش طلب الحق في مبادي حاله وتردد بهذا السبب إلى مشايخ وقته وأخذ منهم التوجهات ، ولكن لم يطمئن قلبه إلى أحد منهم . ولما قدم سيدنا الشيخ محمد مظهر قدّس سرّه مكة المكرمة حاجّا من بلاده في سفره الأول ، استدعى منه الطريقة ، فاعتذر إليه في ذلك الوقت بسبب عدم توقفه . ولما قدم مولانا الشيخ أحمد سعيد قدّس سرّه مكة المكرمة مهاجرا من بلاده بايعه في الطريقة بإرادة صادقة وعقيدة راسخة ، وترك التدريس ، ولازم صحبته الشريفة ، وصرف الشيخ قدّس سرّه إليه التفاتا كثيرا وتوجهات قوية . ولما توجه الشيخ إلى المدينة المنورة في ربيع الأول فوضه إلى سيدنا الشيخ محمد مظهر قدّس سرّه واختص به اختصاصا تاما ونال منها فوائد جمة ، وتوجه معه إلى المدينة المنورة في رجب من العام المذكور بسبب شدة ارتباطه به ومحبته له . واختص بعناية من سيد الكائنات عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات ، وصدق شيخه ما شاهده من عنايته صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : قد قبلوه والحمد للّه على ذلك . ثم شرّفه