الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
508
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
حاج الحرمين الشريفين سلّمه اللّه تعالى وأوصله إلى غاية ما يتمناه أن مكتوب ذلك الولد قرة العين ومسرة الأذنين ، والمؤرخ بعشرين من صفر المشتمل على نزوله من المركب ودخوله في بمبي قد وصل وأورث القلب مسرات غير متناهية فسجدت للّه تعالى شكرا وقلت : [ شعرا ] أهلا لسعدى والرسول وحبذا * حب الرسول لحب وجه المرسل غيره : انصف أيا فلك زاه مصابيحه * من أي هذين قد عمت تفاريحه شمس بها عالم تمت مصالحه * أم بدري الباد من شام لوائحه فليرجع الن مسرعا بمنطوق حديث : « من قضى نهمته فليعجل إلى أهله » « 1 » ، اللازم الوثوق من الطريق الكبير الذي توجه منه ، وحيث إن ذلك الولد قد تجاوز الصورة ووصل إلى المعنى فأي مصلحة له الن في صورة ينبغي أن تجيء بمعية الحق سبحانه ، ماذا تصنع معية خواجة أمرا سر اللّه سبحانه المشتاقين بإدخال قرة العين بالخيرية التامة الوطن المألوف ، وينجينا من جذبات الاضطراب ، فإن يوما واحدا في مفارقة قرة العين يساوي سنة كاملة ولا راحة لي بدونه . انتهى . فعاد إلى خدمته مسرعا وعرض عليه ما عرض له من أنواع الفتوحات في المدينة المنورة فصححه وبشره بأنواع البشارات ، وتلك العرائض مذكورة مع جواباتها في آخر « المقامات السعيدية » فليراجع . ثم هاجر إلى الحرمين الشريفين مع والده الماجد في وقعة دهلي واستفاد هناك واستفاض وأفاد . وأفاض تارة في مكة ، وتارة في المدينة ، وأحيانا في الطائف . وكان والده يحبه حبا شديدا ويجعله إماما في صلاته ويسمع منه القرآن خصوصا في مرض موته . ولما توفي والده الماجد وتوجه أخواه الأكبران إلى مكة المكرمة ، استقر في وسادة الإفادة بغاية التمكن والرشادة وتصدى للدعوة والهداية ، وكان وقتئذ ابن تسع وعشرين . وتعلق بذاته منصب القيومية في الطريقة المجددية الأحمدية لما كان مظهرا للأسرار الإلهية ومصدرا للثار النبوية ، ومهبطا للأنوار اللامتناهية ، وملتقى لبحار العلوم الشرعية والمعارف اليقينية . فقام برفع أعلام معالم الشريعة
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .