الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

509

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

المحمدية ، وبثّ أسرار الطريقة النقشبندية الأحمدية فطار صيت إرشاده في الأقطار كاشتهار الشمس في رابعة النهار ، فأكب عليه الطالبون الأخيار والسالكون الأبرار والتزموا صحبته المحفوفة بالأنوار واعتكفوا في عتبته آناء الليل والنهار ، فانتهت إليه رئاسة الإرشاد وتربية المريدين ، وسلّمت إليه هداية العباد وإرشاد السالكين ، فأصبح غوت الوقت حكما وعلما وتحملا وناصر الحق قولا وعملا وفعلا . وكان قدّس سرّه من العلماء الربانيين جامعا بين المعقول والمنقول ، حاويا للفروع والأصول ، مطلعا على دقائق المعارف وحقائق الحكم ، ما من فن من فنون العلوم إلّا وقد كان له فيه يد طولى وبيان شاف وحظ واف ، فأفاد العلوم الدينية للطالبين ورقى مدارج القرب للسالكين ، وكم رد إلى اللّه عاصيا ، وكم ذكر اللّه سبحانه ناسيا ، وكم نوّر بالحضور قلبا قاسيا ، وكم اهتدى بهديه من كان يتيه في تيه الضلال حيارى ، وكم صحا بإرشاده من كان من خمر الغفلة سكارى ، وكم أطلق من أغلال الهوى أسارى . واجتمع إلى بابه العلماء والصلحاء من جميع الفاق وبذل لهم أنواع الألطاف والأشفاق ، وكان عالما بأدواء القلوب ودوائها وكان طريقته في تربية السالكين مثل طريقة آبائه الكرام ومشايخه العظام من غير تبديل وتغيير بزيادة أو نقصان ، سالكا فيه طريق الاقتصاد ، شاخصا بصره إلى : « سدّدوا ، وقاربوا » « 1 » . وملاحظا معنى : « بشّروا ولا تنفروا » « 2 » . وكان يأمر كلا من الطالبين بما يناسبه من وظائف الأذكار ومنهم من يأمره بالمجاهدة والرياضة والعزلة عن الأغيار ، ومنهم من كان يفوض إلى يده زمام الاختيار . وكان اعتناؤه بالعلماء وطلبة العلوم أكثر ، والتفاته إليهم أوفر . وكان كثير الحث على طلب العلوم لما شاهد من فشو الجهل وأنواع البدع في العالم . وكان لا يكلفهم بكثرة الأذكار على وجه يفضي إلى ترك التحصيل . اللهم إلّا من كان قد

--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب القصد والمداومة على العمل ، حديث رقم ( 6098 ) [ 5 / 2373 ] ورواه مسلم في صحيحه ، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله . . . ، حديث رقم ( 2818 ) [ 4 / 2171 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب في الأمر بالتيسير . . . ، حديث رقم ( 1732 ) [ 3 / 1358 ] ورواه أبو داود في سننه ، باب في كراهية المراء ، حديث رقم ( 4835 ) [ 4 / 260 ] ورواه غيرهما .