الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
503
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
إن مجيء أهل الدنيا نحس وكل مقام وصل فيه قدمهم لا يبقى فيه البركة الباطنية ، ولذلك قلت له كلمات باردة . وكان كثير الصفح والعفو ، وكان يغض بصره عن زلات الإخوان بل كان ينسب زلاتهم إلى نفسه ويقول : إن القصور عندي ، فإنه لو كان لي كمال لما صدر هذا الأمر منك بل ظهرت أوصافي الرذيلة منكم بطريق الانعكاس . وكان في غاية المسكنة والانكسار ، ورؤية قصور الأعمال والافتقار ، وكان لا يذكر أحدا بسوء إلّا الفرقة الضالة الوهابية ، فإنه كان يبيّن قبائح أفعالهم وأقوالهم لتحذير الناس عنهم ، بل صنف في رد مذهبهم المردود الباطل العاطل رسالة سماها « الحق المبين في رد الوهابيين » ولم يكن لهم مجال رفع الرأس في دهلي وقت كونه فيه مع قوة شوكتهم هناك . فجلس في مسند الإرشاد على هذا المنوال في بلدة دهلي من بلاد الهند سنين وأجاز بالإرشاد من المستعدين الكاملين مئين ، ثم هاجر إلى الحرمين الشريفين في سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف في وقعة دهلي ، واختار للإقامة المدينة المنورة ، وأقام هناك في وسادة الإفادة إلى آخر عمره بكمال الاستقامة ونهاية المكانة ، واجتمع إليه هناك علماء الأمة وعظماء الملة من جميع أقطار الأرض ، شرقا وغربا ، عجما وعربا ، وصار واسطة فيضان فيوض الرحمن على أمة أشرف نوع الإنسان ورابطة انتظام السلسلة النقشبندية العلية الشأن . وظهر له قبول تام عند الخاص والعام ، ودخل في ربقة إرادته ألوف من خواص الأنام من بلد اللّه الحرام ومدينة النبي عليه الصلاة والسلام وسائر بلدان الإسلام ، ورقاهم على أعلى مراتب الكمال ، وألبسهم حلل الجمال . وكم من متجبر ترك في صحبته المال والجاه والمناصب ، وأقبل بكليته على أسنى المطالب ، وكم من رجال بلغ إلى أقصى المقامات ، وكم تشرّف بخلعة الخلافة والكرامات . وما أحسن ما قال مولانا الفاضل النبيل ، والكامل الجليل ، الشيخ عبد الجليل المدني سلمه المولى الغني في منقبته قدّس سرّه : [ قصيدة ] كذا فليكن سعي الفتى للمثر * وتجديد أعلام المعالي الدوائر لعمرك هذا الفخر لا ما تعده ال * ملوك ذوو التيجان يوم التفاخر ومن مثل سلطان الطريقة أحمد * سعيد جلا الأبصار قل والبصائر منور أقطار البلاد بذاته * وأولاده الغراء الكرام الأكابر هو الشمس في وسط السماء بنورها * تبدت ونور الهدى يبدو لناظر هو الطود حلما راسخا في وقاره * هو البحر علما زاخرا بالذخائر