الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

500

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

الشيخ بشارة اللّه جعله اللّه تعالى مبشرا بقبوله ، بارك اللّه تعالى في عمر هؤلاء الأعزّة الأربعة وجعلهم سببا لترويج الطريقة وكثّر أمثالهم آمين . ونقل الشيخ محمد جان من لسانه أنه قال في حقه : إن هذا الولد أفضل من أبيه اه . وبالجملة : قد تقررت رتبته عند شيخه بعد رتبة والده الماجد ، بل فوقه باعتبار ما يؤول . وكان يحرر اسمه في كل كتاب كتبه في آخر عمره ويصفه فيه بعد وصف والده . ولا حاجة إلى الإطناب والتطويل ، فإن المسك ما يفوح بنفسه لا ما يصفه العطّار ، وقد فاح وراح . ولما عزم والده الماجد على سفر الحج أجلسه على مسند إرشاده الذي هو مسند أشياخه من قبل كما مر ، وقد أناف عمره إذ ذاك إلى اثنين وثلاثين ، وفوّض إليه أمور الخانقاه كلها كلياتها وجزئياتها ، ونظارة الكتب الموقوفة ، فتزيّن بوجوده المسعود مسند الطريقة المجددية ، ونيط بذاته المحمود ترويج السيرة النقشبندية وإشاعة المعارف الأحمدية . فتوجه إليه الطالبون من أطراف شتى ونالوا منه حسب استعداداتهم فوائد جمة . ونشروا أنوار الهداية والعرفان في أطراف العالم من القرى والبلدان خصوصا ممالك الهند وخراسان . وكان يحصل للطالبين في عدة أيام وساعات من قوة تصرفه وكثرة توجهه ما لا يحصل من صحبة غيره في مدة سنين وطول الأوقات . وكانت همّته مصروفة إلى الإفادة والاستفادة لئلا يبقى أحد محروما . وكان يربّي السالكين كلّا منهم بما يناسب استعداده ، خصوصا وعموما ، ويحولهم من حال إلى حال إلى أن يرقّيهم أوج الكمال والإكمال . وكان يسلك ببعضهم في ضمن درس علم القال ويأمر بعضهم بالانزواء والتبتل عن الرجال ، ويترك بعضهم على حاله من الاشتغال ، ويشرف بعضهم بالتوجه الغائبي على كل حال . وما كانت شفقته على الطالبين أقل من شفقة الأمهات على أولادهن حتى كان ظنّ كل من الطالبين أن لطفه الذي به ليس بغيره . وكان يتفقد أحوال كل منهم على حدة ، ويعامل بهم على مقتضي الوقت والاستعداد . وكان لا يلوث الطالب الصادق بمتاع الدنيا الفانية ، فإذا كان الطالب ضعيف الاعتقاد كان يداريه برعاية ظاهرية إلى أن تقوى حرارة طلبه . وكان من يأكل الوظائف من أصحابه أزيد من ستين نفرا ، وكان يحصل كفافهم