الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

501

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

على أحسن الوجوه . وكان يشتغل أيضا بتدريس العلوم الدينية وإفادة الحقائق اليقينية إلى طالب الحق جلّ وعلا من الحديث والتفسير والفقه والتصوّف ، خصوصا مكتوبات الإمام الرباني ومثنوي مولانا الرومي عليهما الرحمة . * * * ومن أنفاسه النفيسة قال : إن حصول هذه الحالات العالية ، والوصول إلى الكمالات السامية ، منوط بمحبة الشيخ المقتدى المفرطة والعقيدة الراسخة في المرشد المهتدي التي هي من جملة مواهب الحق سبحانه وتعالى حتى يحصل للسالك نقد الفناء في الشيخ الذي هو مقدمة الفناء المطلق ، فمن شاهد في نفسه سمة منها ينبغي أن يغتنمها ويجتهد في إتمامها بالمحافظة على الداب ، ولذلك صارت وصية المشايخ الكبار بحفظ حرمة المرشد مقدمة على الكل فإنه أصل جميع أركان الطريقة الأنيقة وأساسها . وقال : لا شيء للمبتدي أضر من التزوج ، فمتى ابتلي بذلك أقبل على الدنيا ، فمن أقبل على الدنيا أعرض عن المولى ويزول طلب الحق سبحانه عن قلبه كثيرا ما كان ينشد : [ شعر ] تريد اللّه والدنيا الدنية * وذاك من خيالات ردية وقال : إن صحبة الأغنياء وأرباب التنعم سم قاتل للطالبين ، ويحصل من صحبتهم سد ذي القرنين في مجاري الفيض ، وتنسدل الحجب الظلمانية الكثيفة على وجه القلب . أما ترى كيف وصّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم محبوبته أم المؤمنين سيدتنا عائشة رضي اللّه عنها وعن أبويها حيث قال : « إياك ومجالسة الأغنياء وأحبّي المساكين وقرّبيهم » « 1 » ، بل كان لا يحب أن يجلس الطالب كثيرا فيما بين الفقراء وإخوان الطريقة أيضا . وقال : ينبغي لمريد الحق أن لا يلتفت إلى أحد بل يتنفر عن غيره تعالى . وقال : كان باب حجرة مولانا قدّس سرّه مغلقا من ابتداء حضوره صحبة الشيخ قدّس سرّه إلى وقت رجوعه وما كان يخرج من غير ضرورة ولذلك فاز بمرتبة عالية .

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .